لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام نيجيريا نتيجة تفوق واضح خلال 120 دقيقة من اللعب، بل كان ثمرة صراع تكتيكي معقد حُسم في النهاية بركلات الترجيح. هذا السيناريو يبقى دائمًا خارج الحسابات الفنية، لكنه يمثل واقعًا فرض نفسه في نصف النهائي. المباراة شهدت تحفظًا دفاعيًا من كلا الطرفين، وتكافؤًا بدنيًا، مما أدى إلى عدم قدرة أي من المنتخبين على حسم النتيجة في الوقت الأصلي أو الإضافي.
المواجهة التي جمعت بين “أسود الأطلس” ونسور نيجيريا في نصف نهائي البطولة القارية، انتهت بالتعادل السلبي بعد وقت إضافي، ليحتاج الفريقان إلى حسم التأهل عبر ركلات الترجيح، والتي ابتسمت في النهاية للمغرب بنتيجة 4-2. هذا الفوز يضع المنتخب المغربي على بعد خطوة واحدة من تحقيق اللقب القاري.
لماذا تأخر فوز المغرب إلى ركلات الترجيح؟
يعود سبب عدم قدرة المنتخب المغربي على حسم المباراة في وقتها الأصلي أو الإضافي إلى عدة عوامل فنية وتكتيكية. طبيعة الاستحواذ على الكرة لم تكن فعالة بما يكفي لخلق فرص حقيقية للتسجيل، كما أن التوازن بين الأدوار الهجومية لم يكن مثاليًا. بالإضافة إلى ذلك، أثر الجهد البدني الكبير الذي بذله اللاعبون على أدائهم في الدقائق الأخيرة من المباراة.
شهدت المباراة تفوقًا طفيفًا لنيجيريا في الاستحواذ بنسبة 51% مقابل 49% للمغرب. ومع ذلك، لم يتمكن أي من الفريقين من ترجمة هذا الاستحواذ إلى أهداف. المغرب قام بـ 16 تسديدة، 5 منها على المرمى، بينما أطلق المنتخب النيجيري تسديدتين، واحدة منهما كانت خطيرة.
التحفظ التكتيكي وتأثيره على الهجوم
اعتمد المنتخب المغربي على أسلوب لعب متحفظ، مع التركيز على الدفاع المتين وإغلاق المساحات أمام لاعبي نيجيريا. هذا الأسلوب نجح في الحد من خطورة هجمات النسور النيجيرية، ولكنه في المقابل أدى إلى صعوبة في بناء الهجمات المنظمة وخلق الفرص أمام مرمى الخصم.
في المقابل، لعب المنتخب النيجيري بحذر شديد، معتمدًا على الهجمات المرتدة السريعة. لم يتمكن الفريق النيجيري من فرض سيطرته على مجريات اللعب، لكنه نجح في استغلال الأخطاء القليلة التي ارتكبها المنتخب المغربي.
الجانب البدني وتأثيره على الأداء
لعب الجانب البدني دورًا حاسمًا في نتيجة المباراة. بذل لاعبو المنتخبين مجهودًا بدنيًا كبيرًا طوال المباراة، مما أدى إلى انخفاض مستوى الأداء في الدقائق الأخيرة. الجهد البدني الكبير الذي بذله لاعبو المغرب أثر على قدرتهم على شن هجمات منظمة في الوقت الإضافي.
اعتمد وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، على تغييرات تكتيكية محدودة خلال المباراة، في محاولة للحفاظ على توازن الفريق. ومع ذلك، لم تنجح هذه التغييرات في تغيير مجرى المباراة.
إدارة نيجيريا للمباراة وواقعية الأداء
نجح المنتخب النيجيري في إدارة المباراة بواقعية عالية، مع التركيز على الدفاع المتين وتجنب المخاطرة. لم يندفع الفريق النيجيري إلى الأمام بشكل مبالغ فيه، مفضلاً اللعب بحذر والانتظار حتى سنحت له الفرصة المناسبة لشن الهجمات. هذا الأسلوب ساهم في إرهاق المنتخب المغربي وإجباره على اللجوء إلى ركلات الترجيح.
النيجيريون أظهروا صلابة دفاعية عالية، بقيادة المدافع باسيي الذي كان الأكثر لمسًا للكرة في المباراة (139 لمسة). كما قدم المزرواي من المغرب أداءً جيدًا، وحصل على أعلى تقييم في اللقاء (8.2).
الآن، يتطلع المنتخب المغربي إلى مواجهة الفائز من مباراة مصر والكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية. من المتوقع أن تكون المباراة النهائية صعبة للغاية، حيث يضم كلا الفريقين مجموعة من اللاعبين الموهوبين. سيحتاج المنتخب المغربي إلى تقديم أداء قوي ومتميز من أجل تحقيق الفوز وحصد اللقب القاري. تبقى الاستعدادات البدنية والفنية والتركيز الذهني عوامل حاسمة في تحديد هوية بطل كأس الأمم الأفريقية 2025.













