أصبحت تجربة السفر الجوي أكثر تعقيدًا في السنوات الأخيرة، ومع تزايد التدابير الأمنية، يواجه المسافرون إجراءات قد تبدو غير متوقعة، مثل التفتيش الإضافي في المطارات. يشعر العديد من الركاب بالقلق من أنهم قد يكونون هدفًا لهذه الإجراءات المتكررة دون سبب واضح، مما يثير تساؤلات حول معايير اختيار المسافرين للفحص.
تتزايد الشكاوى من المسافرين حول طول مدة هذه الإجراءات وتأثيرها على خططهم، خاصةً مع ارتفاع أعداد المسافرين في موسم الذروة. وبينما تؤكد السلطات أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان سلامة الجميع، إلا أن فهم الأسباب التي تؤدي إلى اختيار مسافر معين للتفتيش يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر والقلق لدى الركاب.
لماذا يخضع بعض المسافرين لـ التفتيش الإضافي؟
وفقًا لمسؤولين أمنيين، فإن عمليات التفتيش ليست عشوائية تمامًا، بل تعتمد على أنظمة تقييم متطورة تحلل بيانات مختلفة تتعلق برحلة المسافر. هذه الأنظمة تهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة وتقييمها، وتعتمد على مجموعة من العوامل التي قد تزيد من احتمالية إخضاع المسافر لفحص إضافي.
عوامل مرتبطة بالحجز والسفر
من بين هذه العوامل، بحسب ما ذكرته مصادر في قطاع الطيران، هو طريقة شراء التذكرة. فالتذاكر التي يتم شراؤها نقدًا أو في اللحظات الأخيرة قبل موعد الرحلة غالبًا ما تثير الشكوك. بالإضافة إلى ذلك، فإن مسار الرحلة نفسه يلعب دورًا، حيث أن السفر عبر دول تعتبر ذات حساسية أمنية عالية أو مناطق نزاع قد يزيد من احتمالية التفتيش.
عوامل تتعلق بالمسافر نفسه
لا يقتصر التقييم على بيانات الحجز، بل يشمل أيضًا سلوك المسافر أثناء إجراءات التفتيش. التوتر الظاهر، أو تقديم إجابات غير واضحة أو متناقضة على أسئلة موظفي الأمن، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التدقيق. كما أن تطابق اسم المسافر مع أسماء موجودة في قوائم المراقبة الأمنية يعتبر سببًا رئيسيًا للتفتيش.
وتشير التقارير إلى أن بعض الجنسيات أو حاملي جوازات السفر الخاصة قد يخضعون لتدقيق إضافي كإجراء احترازي، وذلك بناءً على تقييمات المخاطر الجيوسياسية. كما أن حيازة معدات أو أجهزة غير مألوفة قد تجذب انتباه موظفي الأمن وتؤدي إلى تفتيش أعمق.
يُعد هذا النوع من التفتيش، المعروف أيضًا باسم “التدقيق الأمني المُركّز” (Focused Security Screening)، ممارسة قانونية ومعتمدة دوليًا، طالما أنها تتم وفقًا لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). وتؤكد هذه المعايير على ضرورة احترام كرامة المسافرين وحقوقهم الأساسية، مع منع أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية. تعتبر إجراءات الأمن في المطارات جزءًا أساسيًا من استراتيجية مكافحة الإرهاب وحماية الطيران المدني.
لتقليل فرص التعرض للتفتيش الإضافي، ينصح خبراء السفر بالوصول إلى المطار في وقت مبكر، وتنظيم الأمتعة بشكل جيد، والتعاون الكامل مع موظفي الأمن وتقديم إجابات واضحة وصادقة على جميع الأسئلة. كما يفضل استخدام وسائل الدفع الإلكترونية عند شراء التذاكر وتجنب حجز الرحلات في اللحظات الأخيرة.
في حال الشعور بأن التفتيش كان مبالغًا فيه أو مهينًا، يحق للمسافر تقديم شكوى رسمية. ينبغي توثيق الواقعة وتسجيل اسم الموظف ورقمه، وتقديم الشكوى إلى إدارة المطار أو شركة الطيران أو الجهات المختصة بمكافحة التمييز. مع ذلك، يجب التذكير بأنه يُمنع التصوير داخل المناطق الأمنية في المطارات.
من المتوقع أن تستمر المطارات في تعزيز إجراءات الأمن الخاصة بها في ظل التهديدات المتزايدة. وستعتمد فعالية هذه الإجراءات على التوازن بين ضمان سلامة المسافرين واحترام حقوقهم وخصوصيتهم. ستشهد الأشهر القادمة تحديثات مستمرة لأنظمة التقييم الأمني، مع التركيز على استخدام التكنولوجيا المتقدمة لتحسين الكفاءة وتقليل الإزعاج للمسافرين.













