حذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس المستثمرين والأفراد من المخاطر المحتملة في الأسواق المالية الحالية، مؤكداً على أهمية الحكمة والتبصر في اتخاذ قرارات الاستثمار. وأشار النحاس إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب ليس مجرد رد فعل على التوترات الجيوسياسية، بل هو نتيجة لتراكمات عالمية أدت إلى ما وصفه بـ “فقاعة المديونية العالمية” التي تؤثر على قيمة العملات والاستقرار الاقتصادي بشكل عام.
جاءت هذه التحذيرات خلال مقابلة مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر، حيث أوضح النحاس أن أسعار الذهب تشهد طلباً متزايداً من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد على حد سواء، وذلك بسبب ندرة المعدن وارتفاع تكاليف استخراجه، بالإضافة إلى دوره كملاذ آمن في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
وفقاً لتحليلات النحاس، فإن الأوضاع الاقتصادية والسياسية المضطربة على مستوى العالم تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، كوسيلة للتحوط ضد انخفاض قيمة العملات الوطنية وتقلبات الأسواق المالية. وأضاف أن هذه الظاهرة ليست جديدة، فقد شهد التاريخ تكرارها في أوقات الأزمات الكبرى.
ولفت إلى أن “فقاعة المديونية العالمية” تلعب دوراً محورياً في هذا الارتفاع، حيث أن تراكم الديون على مستوى الدول والشركات والأفراد يضعف الثقة في العملات الورقية ويجعل الذهب بديلاً جذاباً للحفاظ على القيمة. هذا بالإضافة إلى زيادة الطلب من صناديق التحوط والصناديق الاستثمارية التي تسعى إلى تنويع محافظها الاستثمارية.
نصائح للمستثمرين في ظل التقلبات
قدم النحاس مجموعة من النصائح العملية للمستثمرين، مؤكداً على أهمية التنويع في الاستثمارات وعدم التركيز على أصل واحد فقط. وشدد على ضرورة توزيع الأموال بين الذهب والفضة والأسهم والأدوات ذات الدخل الثابت، مع إعطاء الأولوية لشراء السبائك الذهبية المادية بدلاً من الذهب الورقي المتداول في البورصات.
كما نصح المستثمرين بمتابعة أداء شركات الذكاء الاصطناعي عن كثب، مشيراً إلى أن نتائج أعمال هذه الشركات قد تكون مؤشراً على حجم الفقاعة الاقتصادية وتأثيراتها المحتملة في الأشهر القادمة. ويرى أن الاستثمار في هذا القطاع يحمل مخاطر عالية ولكنه قد يوفر أيضاً عوائد مجزية.
بالنسبة للاستثمار الشخصي، اقترح النحاس تخصيص نسبة 15% من محفظة استثمارية بقيمة 100 ألف دولار للذهب، مع شراءه بشكل تدريجي خلال فترات الانخفاض. كما أوصى بتخصيص 5% للفضة، و15% للأدوات الادخارية، و20% للأسهم، والباقي للاستثمار في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الذهب كأداة للتحوط والاستثمار طويل الأجل
أكد النحاس أن الذهب سيظل ملاذاً آمناً خلال العامين القادمين، ولكنه في الوقت نفسه معرض للتصحيح في أسعاره بمجرد استقرار الأسواق العالمية. وأشار إلى أن التاريخ الاقتصادي يظهر أن الذهب يتحرك كأداة للتحوط في أوقات الأزمات، ولكنه ليس بالضرورة أداة لتحقيق أرباح قصوى في جميع الظروف.
وأضاف أن الذهب قد شهد تصحيحات في أسعاره خلال أزمات سابقة مثل أزمات 1980 و2000 و2008، مما يؤكد على أهمية الحذر وعدم المبالغة في الاستثمار فيه. ويرى أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية شاملة لإدارة الثروة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أهمية متابعة تطورات الاستثمار في المعادن الثمينة بشكل عام، بما في ذلك الفضة والمعادن الأخرى، حيث أن هذه الأصول قد توفر فرصاً استثمارية جيدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. كما شدد على ضرورة فهم المخاطر المرتبطة بكل نوع من أنواع الاستثمار قبل اتخاذ أي قرار.
في الختام، دعا وائل النحاس المستثمرين إلى التحلي بالصبر والحذر، ومتابعة الأسواق العالمية عن كثب، والاستفادة من الذهب كأداة لحماية الثروة وليس مجرد وسيلة للمضاربة. وأكد أن هذه الاستراتيجية هي الأمثل للتعامل مع حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية والتحولات الاقتصادية المستمرة. من المتوقع أن تستمر البنوك المركزية في مراجعة سياساتها النقدية خلال الأشهر القادمة، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على سوق الذهب والأسواق المالية بشكل عام. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.












