واشنطن – عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن رغبة الولايات المتحدة في رؤية تغيير في فنزويلا، مؤكداً أن فريقاً أمريكياً يضم مسؤولين كباراً يحدد السياسة تجاه البلاد، وذلك في مقابلة مع برنامج “قابل الصحافة” على شبكة “إن بي سي”. وتأتي هذه التصريحات بعد فترة من التوترات المتصاعدة، وتحديداً في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما أثار تساؤلات حول مستقبل **فنزويلا** والإدارة المحتملة للبلاد.
وأشار روبيو إلى عدم وجود قوات أمريكية على الأرض داخل فنزويلا بشكل دائم، لكنه لفت النظر إلى أن القوات كانت موجودة لفترة وجيزة أثناء عملية اعتقال مادورو. ودافع عن التواصل مع نائبة الرئيس المعتقلة، ديلسي رودريغيز، مع التركيز على أولوية تأمين المصالح الأمريكية وإتاحة الفرصة للشعب الفنزويلي لتحقيق التغيير المنشود. تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
سيناريوهات إدارة **فنزويلا**: التحديات والاعتبارات
أثار إعلان الرئيس ترامب السابق عن احتمال إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا ردود فعل متباينة، وتساؤلات حول الآليات والتداعيات المحتملة. ويثير هذا السيناريو أسئلة حول الشرعية الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى تحديات إعادة بناء البنية التحتية المتدهورة للبلاد، وخاصة في قطاع النفط الحيوي.
وذكرت مديرة التحليل العسكري بمبادرة “أولويات الدفاع”، جينيفر كافاناغ، أن الإدارة الأمريكية لا تبدو لديها خطة طويلة الأمد ومحددة المعالم لإدارة فنزويلا. وأشارت إلى أن التركيز قد يكون على السيطرة على موارد النفط، ولكن دون تقديم تفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك بشكل عملي ومستدام.
في المقابل، يرى خبير الشؤون الدولية في نفس المبادرة، دانيال ديبيتريس، أن أي محاولة لإدارة فنزويلا ستواجه صعوبات جمة ما لم تتم بالتعاون مع قوى داخلية فنزويلية. وحذر من خطر الانزلاق إلى العنف والفوضى، مؤكداً على أهمية تجنب أي تصعيد قد يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.
تداعيات التصريحات الأمريكية على المعارضة الفنزويلية
أعرب الأستاذ بجامعة بواشنطن، فولتون أرمسترونغ، عن قلقه إزاء غموض الخطوات الأمريكية التالية، مشيراً إلى أن الإدارة لم تقدم رؤية واضحة حول كيفية التعامل مع العقوبات المفروضة على فنزويلا، أو متى سيتم رفعها. ويتسبب هذا الغموض في حالة من عدم اليقين بالنسبة للمعارضة الفنزويلية.
الأكثر من ذلك، أشار أرمسترونغ إلى أن تصريحات ترامب حول شخصيات المعارضة، وتحديداً التقليل من شأن ماريا كورينا ماتشادو، قد يعقد مهمة تشكيل حكومة انتقالية تحظى بدعم واسع. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تفضل العمل مع قادة يمكنها السيطرة عليهم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بدعم عملية ديمقراطية حقيقية.
وتراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب تطورات الأوضاع في فنزويلا، وسط مخاوف بشأن احتمال تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. وتعتبر قضية **النفط** الفنزويلي من القضايا المحورية التي ستشكل مستقبل البلاد، وتتعلق بشكل وثيق بمصالح العديد من الدول.
الخيارات المطروحة للمستقبل السياسي
لا تزال الخيارات المتاحة للمستقبل السياسي لفنزويلا غير واضحة تماماً. تشمل السيناريوهات المحتملة: تشكيل حكومة انتقالية بدعم من الولايات المتحدة، أو إجراء انتخابات جديدة، أو استمرار الأزمة السياسية مع تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. تتطلب كل من هذه السيناريوهات دراسة متأنية وتقييماً دقيقاً للمخاطر والفرص.
مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية
من المتوقع أن تشهد العلاقات الأمريكية الفنزويلية تحولات كبيرة في الفترة المقبلة. ولكن من غير المرجح أن تكون هذه التحولات سهلة أو سريعة. يجب على الإدارة الأمريكية أن تتعامل مع الوضع بحذر، وأن تأخذ في الاعتبار المصالح المتناقضة للعديد من الأطراف المعنية. من أهم التحديات التي تواجه الولايات المتحدة حالياً هو كيفية الموازنة بين رغبتها في تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وبين تجنب أي تدخل قد يثير ردود فعل سلبية من قبل المجتمع الدولي أو من القوى الإقليمية.
يبقى مستقبل فنزويلا معلقاً على عدة عوامل، بما في ذلك مسار المفاوضات بين الأطراف الفنزويلية المختلفة، وتطور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ومواقف القوى الإقليمية والدولية. من المرجح أن يشهد الأسبوعان القادمان مزيداً من التوضيح بشأن الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية، ومدى استعدادها للتعاون مع الأطراف الفنزويلية المختلفة.













