في 27 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن مجلس علماء الذرة عن تحديث توقيت “ساعة يوم القيامة“، وهو مؤشر رمزي يقيس مدى قرب البشرية من كارثة عالمية. أثار هذا الإعلان، كما هو الحال في كل عام، قلقًا واسع النطاق حول التهديدات المتزايدة التي تواجه كوكبنا، بدءًا من الأسلحة النووية وصولًا إلى تغير المناخ والتقنيات الناشئة. يعد هذا التحديث السنوي بمثابة تقييم للمخاطر العالمية، ويقدم نظرة قاتمة على حالة الأمن العالمي.
ساعة يوم القيامة ليست ساعة حقيقية، بل هي تمثيل بصري ابتكرها مجلس علماء الذرة عام 1947. تهدف هذه الساعة إلى إظهار مدى اقتراب البشرية من كارثة عالمية محتملة ناجمة عن أفعال الإنسان. يمثل منتصف الليل نهاية العالم، وكلما اقتربت عقارب الساعة من هذا التوقيت، زادت المخاطر التي تواجه الإنسانية. يعتمد التقييم على تحليل شامل للتهديدات الجيوسياسية والبيئية والتكنولوجية.
ساعة يوم القيامة وتصاعد المخاطر العالمية
لا تقتصر المخاطر التي تقيسها ساعة يوم القيامة على التهديدات النووية فحسب، بل تشمل أيضًا مجموعة واسعة من التحديات العالمية. يشمل ذلك تغير المناخ، والتطورات التكنولوجية الخطيرة مثل التقنيات البيولوجية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة. تعتبر هذه العوامل مجتمعة بمثابة تهديد وجودي للبشرية.
التهديدات النووية المتجددة
على الرغم من انتهاء الحرب الباردة، لا يزال خطر الحرب النووية يلوح في الأفق. تشير التقارير إلى زيادة الإنفاق على الأسلحة النووية من قبل القوى الكبرى، مما يزيد من خطر التصعيد. في عام 2023، شهد العالم ارتفاعًا جديدًا في الإنفاق على الأسلحة النووية بقيادة الولايات المتحدة، التي أنفقت أكثر من جميع القوى النووية الأخرى مجتمعة، وفقًا لتقرير صادر عن الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية. هذا الإنفاق يركز على تحديث الترسانات النووية وتطوير أنظمة جديدة لتوصيل هذه الأسلحة.
تغير المناخ وتأثيراته الكارثية
يعد تغير المناخ أحد أخطر التهديدات التي تواجه العالم اليوم. تتجسد تأثيرات تغير المناخ في موجات حر أشد وأطول، وأمطار غزيرة وفيضانات، وجفاف وحرائق. يرتفع مستوى سطح البحر باستمرار، مما يهدد السواحل والبنية التحتية. تؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالة ناسا أن الاحترار الحالي مرتبط بشكل مباشر بالنشاط البشري، وأن المخاطر تتزايد مع كل زيادة إضافية في درجة الحرارة.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
يشكل الذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا ومتزايدًا. يمكن للنماذج التوليدية أن توسع نطاق التضليل والاحتيال الرقمي، وتقوض الثقة في المجال العام. بالإضافة إلى ذلك، تثير المخاوف الأمنية المتعلقة بتسريع قدرات الهجوم السيبراني وتخفيض تكلفة تصميم الأدوات الضارة. الاستثمار في الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل الطائرات المسيرة والروبوتات، قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد.
أظهرت آخر التحديثات أن ساعة يوم القيامة قد اقتربت أكثر من منتصف الليل، حيث تم ضبطها على 85 ثانية قبل منتصف الليل. هذا هو أقرب مستوى للساعة منذ إنشائها، مما يعكس تنامي المخاطر العالمية. في العام الماضي كانت الساعة على 90 ثانية قبل منتصف الليل، مما يدل على تفاقم الوضع.
الآثار المترتبة على التحديث الأخير
يعكس هذا التحديث القاتم الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة التحديات العالمية. يتطلب ذلك تعاونًا دوليًا قويًا لخفض التوترات الجيوسياسية، والحد من انتشار الأسلحة النووية، ومكافحة تغير المناخ، وتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي. الوضع العالمي يتطلب تحركًا سريعًا وموحدًا.
من المتوقع أن يستمر مجلس علماء الذرة في مراقبة التطورات العالمية عن كثب، وسيقوم بتحديث توقيت ساعة يوم القيامة في المستقبل بناءً على التغيرات في المخاطر العالمية. سيتم إجراء التقييم التالي في يناير 2027، ومن المتوقع أن يعتمد على التطورات في مجالات الأسلحة النووية، وتغير المناخ، والذكاء الاصطناعي، والأزمات الجيوسياسية. يبقى مستقبل البشرية معلقًا على هذه التطورات، ويتطلب يقظة مستمرة وجهودًا متواصلة لضمان بقائنا.












