وقّعت وزارة الزراعة السورية ومجموعة السهلي السعودية ومجموعة الدروبي السورية، يوم الجمعة على هامش معرض دمشق الدولي، مذكرة تفاهم تهدف إلى إطلاق مشاريع متكاملة تستهدف تطوير قطاع الدواجن في سوريا. وجرى التوقيع بحضور مسؤولين حكوميين وممثلي الشركات، وفق بيان أصدرته الوزارة، فيما قالت الأطراف المشاركة إن المبادرة تركز على سلاسل القيمة والبنية التحتية المرتبطة بالإنتاج والتصنيع.
تم التوقيع داخل أروقة معرض دمشق الدولي في دورته الحالية، حيث توافدت وفود وشركات من دول مختلفة لبحث فرص الاستثمار والتعاون التقني. وذكر البيان أن المذكرة تُعد إطاراً أولياً للتعاون، وأنها تفتح الباب أمام دراسات جدوى ومشروعات تجريبية في محافظات سورية مختلفة.
تطوير قطاع الدواجن: أهداف ومحتوى مذكرة التفاهم
تسعى المذكرة إلى إقامة مشاريع نموذجية تغطي حلقات الإنتاج من التربية إلى التغذية والتصنيع والتبريد والتوزيع، بحسب ما أوضحت وزارة الزراعة السورية. بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز سلاسل القيمة عبر العمل على تحسين سلالات الدواجن وإدارة الأعلاف وتقليل الفاقد في مراحل النقل والتخزين.
وقالت مجموعة السهلي إن دورها سيركز على توفير تمويلات واستشارات فنية وربط الخبرات السعودية بالمؤسسات السورية، بينما أشار ممثلو مجموعة الدروبي إلى إمكانية المساهمة في البنية التحتية المحلية وإنشاء وحدات إنتاج وتجهيز. ومع ذلك، لم تُعلن الأطراف عن جداول زمنية مفصلة أو قيمة مالية محددة لهذه المرحلة الأولية.
العمليات المتوقعة وآليات التعاون
وفقاً للمذكرة، ستشمل العمليات المقترحة إنشاء مزارع تربية حديثة، ومصانع أعلاف، ومراكز تعقيم ومعالجة، بالإضافة إلى وحدات تبريد وتعبئة. وفي خطوة لاحقة، يُفترض أن تُجرى دراسات تفصيلية لتحديد المواقع المناسبة ومعايير الصحة الحيوانية ومتطلبات الاستيراد والتصدير، بحسب ما أشار إليه بيان الوزارة.
كما نصت الاتفاقية على تشكيل لجان فنية مشتركة للإشراف على إعداد دراسات الجدوى وتحديد التزامات كل طرف. ومع ذلك، يظل مستوى التمويل ومصادره وإطار الضمانات موضوع تفاوض لاحق بين الأطراف والجهات الرسمية السورية.
الأثر المتوقع على سلاسل القيمة والاقتصاد المحلي
من المتوقع أن تؤثر المشاريع المقترحة على سلاسل القيمة في قطاع الدواجن من خلال خفض التكاليف اللوجستية وتحسين جودة المنتج المحلي. وقالت الوزارة إن المبادرة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، لكن الخبراء يشيرون إلى أن تحقيق هذه النتائج يحتاج وقتاً واستثمارات مستمرة.
وبينما قد تسهم هذه المشاريع في خلق فرص عمل محلية وتعزيز الأمن الغذائي، فإن التحديات تشمل تأمين الأعلاف الخام، والحفاظ على المعايير الصحية، وإدارة الأمراض الانتقالية بين الطيور، بحسب تقريرات قطاعية سابقة. ولذلك، فإن نجاح المبادرة يعتمد على تنسيق فعّال بين القطاعين العام والخاص وضمان سلسلة إمداد متكاملة.
اعتبارات تقنية وتنظيمية
أشارت المذكرة إلى أهمية نقل التكنولوجيا والتدريب الفني كجزء من التعاون، وهو ما قد يتطلب شراكات مع مراكز بحثية وجامعات محلية لتعزيز القدرات الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تحتاج المشاريع إلى تراخيص بيئية وصحية واتفاقات على معايير تصدير محتملة إذا ما استهدفت أسواقاً خارجية.
وفيما يتعلق بالتمويل، لم يذكر البيان مصادر تمويل محددة، لكن التعاون مع مجموعة السهلي قد يفتح قنوات تمويل واستثمار من سوق سعودية. ومع ذلك، تظل تفاصيل الضمانات البنكية وإطار العوائد الاقتصادية قيد التفاوض بين الأطراف.
المخاطر والقيود المحتملة
تواجه أي مشاريع توسعية في قطاع الدواجن في سوريا مخاطر مرتبطة بتقلبات أسعار الأعلاف، وقضايا الصحة الحيوانية، فضلاً عن تحديات البنية التحتية اللوجستية. وبينما أعربت الأطراف عن رغبة في معالجة هذه العقبات، فإن تطبيق الحلول الموعودة سيتطلب موارد ومتابعة إشرافية من الوزارة والقطاع الخاص.
كما يمكن أن تؤثر الضوابط التنظيمية وسياسات الاستيراد والتصدير على جدوى بعض مكونات سلاسل القيمة. وفي هذا السياق، يبقى التنسيق مع وزارات أخرى والجهات الرقابية أمراً ضرورياً لتخطي الحواجز الإدارية والفنية.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
أفاد بيان الوزارة أن الخطوة التالية تتضمن تشكيل لجنة مشتركة لصياغة خطة تنفيذية وإجراء دراسات جدوى تفصيلية خلال الأسابيع المقبلة. ومن المتوقع أن تُحدد هذه اللجنة أولويات المشاريع والمناطق المستهدفة ومعايير التمويل، لكن الجدول الزمني النهائي لا يزال خاضعاً لمفاوضات لاحقة.
وبينما تضع مذكرة التفاهم إطاراً عاماً للتعاون في تطوير قطاع الدواجن، يبقى من المهم مراقبة إصدار الخطط التنفيذية والموافقات الرسمية والالتزامات المالية قبل الحكم على تأثير المبادرة. وستكون المرحلة القادمة مؤشراً واضحاً على مدى التزام الأطراف بإنجاز المشاريع المتفق عليها.













