أثار حديث المستشار في الموارد البشرية، عبدالله الخرصان، حول الأجر الإضافي للعمل خلال الإجازات والأعياد، اهتماماً واسعاً لدى العاملين وأصحاب العمل في المملكة العربية السعودية. أوضح الخرصان، في مداخلة له على برنامج “يا هلا” بقناة “روتانا خليجية”، تفاصيل احتساب هذا الأجر، مؤكداً على حقوق العمال في الحصول على تعويض عادل عن ساعات العمل الإضافية.
جاء توضيح الخرصان في ظل استفسارات متزايدة حول كيفية تطبيق نظام العمل فيما يتعلق بالعمل في أيام الإجازات الرسمية والأعياد. وأشار إلى أن أغلب الجهات تتبنى سياسة احتساب ساعتين مقابل كل ساعة عمل خلال الأعياد، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن المقابل التقليدي.
تفاصيل احتساب الأجر الإضافي للعمل في الإجازات والأعياد
وفقاً للخرصان، فإن العمل خلال الإجازات يعتبر عملاً إضافياً يخضع لأحكام نظام العمل السعودي. يستحق العامل مقابلًا لهذا العمل، ويجب أن يكون هذا المقابل أعلى من الأجر العادي. هذا الحق مكفول للعامل بموجب النظام، مع التأكيد على ضرورة عدم إخلال صاحب العمل بحقوق الموظف الأخرى.
تعتبر الإجازات والأعياد من الحقوق الأساسية التي يكفلها نظام العمل للموظفين، بهدف تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية. ومع ذلك، قد تتطلب بعض الوظائف أو الظروف الطارئة من الموظف العمل خلال هذه الأيام. في هذه الحالات، يضمن النظام حصول الموظف على تعويض عادل عن وقته وجهده الإضافيين.
كيف يتم تحديد الأجر الإضافي؟
عادةً ما يتم تحديد الأجر الإضافي بزيادة نسبتها 50% على الأجر العادي للساعات التي يتم العمل بها خلال الإجازات. ولكن، كما ذكر الخرصان، فإن العديد من الشركات والمؤسسات تتبنى سياسة أكثر سخاءً، حيث يتم احتساب ساعتين مقابل كل ساعة عمل خلال الأعياد. هذه السياسة تهدف إلى تقدير جهود الموظفين الذين يعملون خلال هذه الأيام المميزة.
من المهم الإشارة إلى أن تحديد الأجر الإضافي يمكن أن يخضع لاتفاق بين صاحب العمل والموظف، طالما أن هذا الاتفاق لا يتعارض مع أحكام نظام العمل ولا يقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه. يجب أن يكون هذا الاتفاق واضحاً وموثقاً، لضمان حقوق الطرفين.
تعتبر مسألة حقوق الموظفين من القضايا الهامة التي تحظى باهتمام وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. تسعى الوزارة باستمرار إلى توعية العمال وأصحاب العمل بحقوقهم وواجباتهم، وتطبيق نظام العمل بشكل عادل وفعال. كما تعمل على تطوير السياسات والإجراءات التي تضمن بيئة عمل صحية وآمنة للجميع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات الأخيرة في سوق العمل، مثل زيادة الاعتماد على العمل عن بعد والمرونة في ساعات العمل، قد تتطلب إعادة النظر في بعض جوانب نظام الأجر الإضافي. من المتوقع أن تقوم وزارة الموارد البشرية بدراسة هذه التطورات وتقديم توصيات مناسبة لضمان توافق النظام مع احتياجات سوق العمل المتغيرة. هذا يشمل أيضاً النظر في مفهوم التعويض عن العمل الإضافي.
في سياق متصل، تشير البيانات إلى أن نسبة العاملين الذين يعملون خلال الإجازات والأعياد تختلف باختلاف القطاعات الوظيفية. ففي بعض القطاعات، مثل قطاع الخدمات الصحية والأمنية، يكون العمل خلال هذه الأيام ضرورياً لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية. بينما في قطاعات أخرى، قد يكون العمل خلال الإجازات محدوداً أو غير متوفر.
من الجدير بالذكر أن نظام العمل السعودي يحدد أيضاً بعض الاستثناءات من قاعدة الأجر الإضافي. على سبيل المثال، لا يستحق الموظفون الذين يشغلون مناصب قيادية أو إشرافية أجرًا إضافيًا عن ساعات العمل الإضافية، طالما أنهم يتقاضون راتباً ثابتاً يتناسب مع مسؤولياتهم. كما أن هناك بعض الفئات الأخرى من العمال الذين قد لا يخضعون لأحكام الأجر الإضافي، مثل عمال الخدمة المنزلية.
تعتبر هذه التوضيحات مهمة لضمان التزام الشركات والمؤسسات بأحكام نظام العمل، وتجنب أي نزاعات قانونية مع الموظفين. كما أنها تساعد الموظفين على فهم حقوقهم والمطالبة بها عند الحاجة. الشفافية والوضوح في سياسات الأجور والتعويضات هما أساس بناء علاقة عمل صحية ومثمرة بين الطرفين. وتشكل هذه المعلومات جزءاً من تطوير الموارد البشرية في المملكة.
من المتوقع أن تصدر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية توجيهات إضافية للشركات والمؤسسات حول كيفية تطبيق نظام الأجر الإضافي بشكل صحيح، خاصةً مع اقتراب مواسم الإجازات والأعياد. يجب على الشركات والمؤسسات متابعة هذه التوجيهات والالتزام بها، لضمان عدم تعرضها لأي عقوبات أو مخالفات. كما يجب عليها توعية موظفيها بحقوقهم وواجباتهم في هذا الشأن.













