مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تزداد أهمية الاستعداد النفسي للطلاب. أكدت الدكتورة أسماء الحسين، الأكاديمية والمستشارة النفسية والأسرية، على ضرورة إدارة القلق ومشاعر الإحباط التي قد يعاني منها الطلاب قبل العودة إلى مقاعد الدراسة، وذلك بهدف ضمان انتقال سلس وفعال نحو بيئة التعلم. هذا الاستعداد يساهم في الحفاظ على تركيزهم وتحفيزهم، مما يؤثر إيجابًا على أدائهم الدراسي.
جاءت تصريحات الدكتورة الحسين خلال مداخلة لها في قناة «الإخبارية»، حيث أشارت إلى أن التغيير في الروتين اليومي خلال الإجازة الصيفية قد يُخل بالساعة البيولوجية للطلاب، مما يؤدي إلى الشعور بالملل والكسل. هذه المشاعر، إذا لم تُعالج، يمكن أن تتسبب في آثار نفسية سلبية تؤثر على قدرتهم على التكيف مع متطلبات الدراسة. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار وزارة التعليم في الإعداد لتشغيل المدارس في المواعيد المحددة.
أهمية إدارة القلق للطلاب قبل العودة للدراسة
تعتبر فترة العودة إلى المدارس محطة هامة في حياة الطلاب، ولكنها قد تكون مصحوبة بمشاعر مختلطة تتضمن القلق والتوتر. إدارة القلق لا تقتصر على التغلب على الخوف من الامتحانات أو المواد الدراسية الصعبة فحسب، بل تشمل أيضًا التكيف مع بيئة مدرسية جديدة، وتكوين صداقات، والتعامل مع التوقعات الاجتماعية والأكاديمية. وفقاً لتقارير نفسية، يرتفع معدل القلق بشكل ملحوظ لدى الطلاب في بداية العام الدراسي.
تأثير الإجازة الصيفية على الحالة النفسية
غالبًا ما يصاحب الإجازة الصيفية تغيير في نمط الحياة اليومي، من حيث أوقات النوم والاستيقاظ، والأنشطة الترفيهية، والتفاعل الاجتماعي. هذا التغيير قد يؤدي إلى اضطراب في الساعة البيولوجية للجسم، مما يسبب صعوبة في النوم، والشعور بالتعب والإرهاق، وفقدان الشهية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر بعض الطلاب بالملل والضيق بسبب قلة الأنشطة المنظمة، أو بسبب عدم قدرتهم على ممارسة هواياتهم المفضلة. هذا الشعور بالملل قد يتطور إلى شعور بالإحباط واليأس، مما يؤثر على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على الاستمتاع بالحياة.
دور المدرسة في التنمية الشاملة
أوضحت الدكتورة أسماء الحسين أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي التعليم، بل هي بيئة حيوية لنمو الطفل في جوانب متعددة. فالمدرسة تساهم في تطوير المهارات الدراسية والمعرفية، بالإضافة إلى تعزيز المهارات الاجتماعية والعاطفية.
كما أن النجاح في المدرسة يعزز ثقة الطفل بنفسه وقدراته، ويفتح له آفاقًا مستقبلية واسعة. في المقابل، فإن الفشل أو الإحباط في المدرسة قد يؤدي إلى تدني احترام الذات، والشعور بالعجز، والانسحاب من المجتمع.
من الناحية النفسية، تُعد المدرسة فرصة للطلاب لبناء علاقات صحية مع أقرانهم ومع معلميهم، وتعلم كيفية التعاون والتواصل وحل المشكلات. هذه المهارات ضرورية لنجاحهم في الحياة، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني.
استراتيجيات التعامل مع القلق والإحباط
هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للطلاب وأولياء الأمور تطبيقها للتعامل مع مشاعر القلق والإحباط قبل العودة إلى المدرسة. من بين هذه الاستراتيجيات، إعادة تنظيم الروتين اليومي تدريجيًا، والحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول وجبات غذائية صحية ومتوازنة.
كذلك، تشجيع الطلاب على ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية التي يستمتعون بها، وتخصيص وقت للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والعائلة. بالاضافة لتهيئة بيئة مدرسية إيجابية وداعمة، وتوفير فرص للطلاب للتعبير عن مشاعرهم وآرائهم.
الاستعداد النفسي لا يقل أهمية عن الاستعداد المادي للدراسة، ويجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من خطط العودة إلى المدارس. ويعتبر التواصل الفعال بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين أمرًا بالغ الأهمية لتحديد المشكلات المحتملة ومعالجتها في الوقت المناسب.
بالنسبة للطلاب الذين يعانون من قلق شديد أو أعراض اكتئاب، يوصى بطلب المساعدة من أخصائي نفسي أو مستشار تربوي. يمكن لهؤلاء المتخصصين تقديم الدعم والإرشاد اللازمين لمساعدة الطلاب على التغلب على مشاعرهم السلبية والتكيف مع متطلبات الدراسة. و تتوفر خدمات الإرشاد النفسي في العديد من المدارس والمراكز الصحية.
وبحسب تصريحات وزارة الصحة، فقد تم تخصيص فرق عمل من الأخصائيين النفسيين في المدارس لتقديم الدعم للطلاب في بداية العام الدراسي. ولتعزيز الصحة النفسية لدى الطلاب، تلعب المبادرات التوعوية دوراً هاماً في تثقيفهم حول كيفية التعامل مع الضغوط النفسية، وتعزيز الثقة بالنفس، وبناء علاقات إيجابية.
من المتوقع أن تعلن وزارة التعليم عن تفاصيل خطط الدعم النفسي للطلاب في الأيام القليلة القادمة. ويجب على أولياء الأمور مراقبة سلوك أطفالهم عن كثب، والانتباه إلى أي علامات تدل على وجود مشكلات نفسية. أيضاً، من المهم متابعة أداء الطلاب في المدرسة، والتواصل المستمر مع المعلمين لمناقشة أي صعوبات قد تواجههم. تبقى فعالية هذه الإجراءات رهنًا بالتنفيذ السليم والمتابعة المستمرة.













