يواجه مستشفى مار يوسف في القدس، وهو صرح طبي فلسطيني هام، تحديات مالية ولوجستية كبيرة على الرغم من دوره الحيوي في تقديم الرعاية الصحية لسكان المدينة والمنطقة. يقع المستشفى في حي الشيخ جراح الاستراتيجي، ويعتبر ثاني أكبر مستشفى فلسطيني في القدس، ويقدم خدمات طبية متخصصة منذ تأسيسه عام 1956. ومع ذلك، يعاني المستشفى من نقص مزمن في التمويل، وتقييدات تفرضها السلطات الإسرائيلية، مما يؤثر على قدرته على مواكبة التطورات في المجال الطبي.
تأسس المستشفى من قبل راهبات “مار يوسف الظهور” كتكملة لمستشفى سابق أُنشئ عام 1850. بعد عام 1948، ومع تقسيم القدس، أصبح المستشفى في الشيخ جراح نقطة ارتكاز للرعاية الصحية في الجزء الشرقي من المدينة، حيث لم يكن هناك مرفق طبي مماثل في ذلك الوقت. بدأ العمل في مبنى المستشفى الحالي عام 1953 واكتمل في عام 1956.
تحديات تواجه مستشفى مار يوسف وتأثيرها على الخدمات
أكد جميل كوسا، المدير العام للمستشفى، في حوار خاص، على استمرار مستشفى مار يوسف في تقديم خدماته الإنسانية رغم الصعوبات. وأشار إلى ضرورة الدعم العربي المستمر لمؤسسات القدس الفلسطينية لضمان استدامتها وتطويرها. تشمل أبرز هذه التحديات قيودًا مفروضة على الميزانية، وشروطًا تنظيمية معقدة من وزارة الصحة الإسرائيلية، وسياسات بلدية الاحتلال التي تعيق التوسع والتحديث.
القيود المالية والإدارية
تتعامل صناديق المرضى الإسرائيلية مع المستشفى بشكل يقلل من إيراداته، حيث يتم تغطية جزء فقط من تكاليف العلاج، مما يؤدي إلى عجز كبير في الميزانية. هذا العجز يؤثر بشكل مباشر على قدرة المستشفى على توفير أجور تنافسية للموظفين، وشراء المعدات الطبية الحديثة، وتطوير البنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، تتسبب الإجراءات الإدارية البيروقراطية في تأخير الموافقات والتصاريح اللازمة لتوسيع الخدمات أو إجراء التحديثات الضرورية.
خدمة الولادة في الماء والتطورات الطبية
يُعرف المستشفى الفرنسي في القدس، وهو اسم شائع للمستشفى، بتقديم خدمات طبية مبتكرة، مثل الولادة في الماء، والتي بدأت عام 2016 بعد تدريب الكوادر الطبية المتخصصة. وقد لاقت هذه الخدمة نجاحًا كبيرًا وجذبت النساء من مختلف الخلفيات الدينية والعرقية. لاحقًا، تمكنت المستشفيات الإسرائيلية من تبني هذه التقنية بعد تلقي تدريب من فريق المستشفى.
منحة قطر للتنمية
في ديسمبر 2025، وقع صندوق قطر للتنمية اتفاقية منحة بقيمة 6.95 مليون دولار أمريكي مع المستشفى، بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية. تهدف هذه المنحة إلى دعم خطة تحويل مستشفى مار يوسف إلى مؤسسة طبية أكاديمية، مما سيعزز جودة الخدمات الصحية ويوسع برامج التدريب السريري. وتشمل خطط التوسع بناء طابق جديد للمواقف، وتجهيز طابق إضافي للرعاية الطبية المتخصصة، وتحديث قسم العمليات الجراحية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التوسعات ستزيد من عدد أسرة المستشفى من 155 إلى 300 سرير، مما يجعله أكبر مشروع صحي في القدس الشرقية منذ عام 1967. كما من المتوقع أن يوفر المشروع المئات من فرص العمل الجديدة، ويساهم في تطوير قطاع الرعاية الصحية في المدينة. علاوة على ذلك، سيتم ربط المستشفى بجامعة القدس لتدريب طلاب الطب والتمريض والمختبرات، مما سيؤدي إلى رفع مستوى الكفاءات الطبية في المنطقة.
الدور الإقليمي لمستشفى مار يوسف
يلعب مستشفى مار يوسف في القدس دورًا هامًا في توفير الرعاية الصحية ليس فقط لسكان القدس، ولكن أيضًا للمرضى القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة. قبل الحرب الأخيرة، كان المرضى من هذه المناطق يشكلون نسبة كبيرة من إجمالي المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، ولكن هذه النسبة انخفضت بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على حركة الأشخاص. ومع ذلك، يستمر المستشفى في خدمة المرضى من هذه المناطق، ويقدم لهم الرعاية الطبية اللازمة.
يستقبل قسم الطوارئ بالمستشفى حوالي 68 ألف مريض سنويًا، بينما يتردد على العيادات الخارجية حوالي 25 ألف مريض. وفي عام 2024، تم علاج حوالي 36 ألف مريض في المستشفى. كما افتتح المستشفى مؤخرًا قسمًا لغسيل الكلى، بهدف تخفيف العبء على المرضى المقدسيين الذين كانوا يضطرون إلى السفر إلى مناطق بعيدة لتلقي هذه الخدمة.
من المتوقع أن يواصل صندوق قطر للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية العمل مع إدارة المستشفى لتنفيذ خطط التوسع والتطوير، مع التركيز على إنشاء قسم للرنين المغناطيسي وتحديث الخدمات الحالية. وسيتم متابعة التطورات المتعلقة بالمشروع عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار التحديات السياسية والاقتصادية المحتملة التي قد تؤثر على تنفيذه. سيظل توفير الدعم المالي والإداري ضروريًا لضمان استدامة المستشفى الفرنسي في القدس وقدرته على مواصلة تقديم الرعاية الصحية عالية الجودة لسكان المدينة والمنطقة.













