طالبت سيغولين رويال، المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة، فرنسا باحترام السيادة الجزائرية وإعادة الأرشيفات والممتلكات التاريخية المتعلقة بفترة الاستعمار الفرنسي. جاءت هذه المطالبة خلال استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لها بقصر الرئاسة، بصفتها رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر، مما يثير جدلاً حول ملف الذاكرة المشتركة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
أدلت رويال بهذه التصريحات يوم الثلاثاء، 28 يناير 2026، مؤكدة على أهمية الحوار المتبادل المبني على الاحترام المتبادل. وشددت على ضرورة تجاوز المواقف السياسية الضيقة والاستفزازية التي تعيق التقدم في العلاقات الفرنسية الجزائرية، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية.
أهمية إعادة الأرشيفات التاريخية
تعتبر قضية إعادة الأرشيفات والمقتنيات التاريخية من القضايا الحساسة في العلاقات الفرنسية الجزائرية. تطالب الجزائر باستعادة كامل أرشيفها التاريخي الذي يعود إلى فترة الاستعمار، والذي يضم وثائق رسمية وسجلات تاريخية وخرائط، بالإضافة إلى ممتلكات ثقافية وفنية. وترى الجزائر أن هذه الأرشيفات ضرورية لفهم تاريخها بشكل كامل ودقيق.
أعلنت رويال أنها ستطرح هذه المطالب بشكل مباشر على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدة أن إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات هي خطوة أولى ضرورية لبناء علاقات صداقة حقيقية بين البلدين. وأضافت أن هذه الخطوة طال انتظارها، ويجب أن تتم دون شروط.
مطالب إضافية تتعلق بملف الذاكرة
بالإضافة إلى إعادة الأرشيفات، دعت رويال إلى إعادة رفات الشهداء الجزائريين المحفوظة في متحف الإنسان بباريس، مطالبة بدفنهم بكرامة. كما طالبت بإعادة أرشيفات ملف التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية (1960-1966)، وذلك لتقييم الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن هذه التفجيرات.
تطالب الجزائر بتسوية شاملة لملف الذاكرة، يشمل الاعتراف بجرائم فرنسا خلال فترة الاستعمار، والاعتذار عنها، وتقديم تعويضات للمتضررين. في المقابل، ترفض فرنسا الاعتراف بمسؤوليتها عن هذه الجرائم، وتعتبر أن ملف الذاكرة يجب أن يتم التعامل معه بشكل منفصل عن العلاقات الاقتصادية والسياسية.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
أثارت تصريحات رويال ردود فعل متباينة في كل من فرنسا والجزائر. في الجزائر، لاقت التصريحات ترحيباً واسعاً من قبل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، الذين اعتبروها خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة التاريخية. في فرنسا، أثارت التصريحات انتقادات من قبل بعض الأوساط اليمينية المتطرفة، التي اعتبرتها تدخلاً في الشؤون الداخلية الفرنسية.
من المرجح أن تؤدي هذه المطالبة إلى مزيد من التوتر في العلاقات الفرنسية الجزائرية، خاصة إذا رفضت فرنسا الاستجابة لمطالب الجزائر. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه المطالبة قد تكون فرصة لبدء حوار جاد حول ملف الذاكرة، وإيجاد حلول مرضية للطرفين. تعتبر العلاقات الثنائية بين البلدين ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لكلا الطرفين، مما يجعل من الضروري إيجاد حلول دبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد.
العلاقات الفرنسية الجزائرية: نظرة عامة
تاريخ العلاقات الفرنسية الجزائرية معقد ومليء بالصراعات. خضعت الجزائر للاستعمار الفرنسي لمدة 132 عامًا (1830-1962)، وشهدت حرب استقلال دموية. على الرغم من استقلال الجزائر، ظلت العلاقات بين البلدين متوترة بسبب ملف الذاكرة وقضايا أخرى. في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات تحسناً ملحوظاً، ولكن لا تزال هناك العديد من القضايا العالقة التي تحتاج إلى حل.
تعتبر فرنسا من أهم الشركاء التجاريين للجزائر، وتستثمر الشركات الفرنسية بشكل كبير في الاقتصاد الجزائري. كما أن الجزائر تعتبر مورداً هاماً للطاقة بالنسبة لفرنسا. بالإضافة إلى ذلك، هناك جالية جزائرية كبيرة تعيش في فرنسا، مما يجعل العلاقات بين البلدين ذات أهمية خاصة.
من المتوقع أن يناقش الرئيسان تبون وماكرون هذه القضايا خلال الاجتماعات الثنائية القادمة. من غير الواضح ما إذا كانت فرنسا ستستجيب لمطالب الجزائر، ولكن من المؤكد أن هذه القضية ستظل على جدول الأعمال في المستقبل القريب. يجب مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على العلاقات الفرنسية الجزائرية.













