أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عودة قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن إلى مسارها الطبيعي، مع استمرار الحوار حول القضايا العالقة والمثيرة للتوتر. يأتي هذا الإعلان في أعقاب محادثات ثلاثية في أبو ظبي، تركزت على مبادرة أمريكية لتهدئة الأزمة الأوكرانية. وتُعد هذه التطورات مؤشرًا على جهود دبلوماسية متجددة، رغم استمرار التحديات في تحقيق تسوية شاملة للصراع الأوكراني.
وأوضح ريابكوف، في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية، أن الاتصالات تجري على مستوى الخبراء بين العاصمتين، واشنطن وموسكو. وأشار إلى أن هذه اللقاءات لا يتم الإعلان عنها على نطاق واسع بهدف تهيئة أجواء إيجابية ومناسبة للحوار البناء. وتأتي هذه التصريحات بعد جولة أولى من المحادثات الثلاثية التي جمعت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
تطورات الحوار الروسي الأمريكي حول الأزمة الأوكرانية
تُظهر عودة الحوار بين روسيا والولايات المتحدة رغبةً متبادلة في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة، حتى في ظل الخلافات العميقة. وتشمل القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات، وفقًا لمصادر دبلوماسية، الضمانات الأمنية، وتبادل الأسرى، ومستقبل الأراضي المتنازع عليها.
وتأتي هذه المحادثات في وقت حرج، حيث تتصاعد حدة القتال في بعض المناطق الأوكرانية. وبحسب تقارير ميدانية، لا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات الروسية والأوكرانية، مما يعيق أي تقدم نحو حل سلمي.
محادثات أبو ظبي ومبادرة ترمب
ركزت المحادثات الأخيرة في أبو ظبي على مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتشمل هذه المبادرة اقتراحات بشأن الوضع المستقبلي للأراضي المتنازع عليها، وتقديم ضمانات أمنية لكل من روسيا وأوكرانيا.
شارك في المحادثات مبعوثان من الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى من روسيا وأوكرانيا. وتعد هذه أول مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأمريكية منذ بداية الصراع في فبراير 2022.
ومع ذلك، لم تسفر المحادثات عن أي اختراق كبير حتى الآن. وتصر أوكرانيا على استعادة كامل سيادتها على أراضيها، بينما ترفض روسيا التخلي عن المكاسب الإقليمية التي حققتها.
الوضع الدبلوماسي والتوترات المستمرة
أكدت روسيا مرارًا وتكرارًا أنها منفتحة على حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية، لكنها تشير إلى أنها ستواصل العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تفاوضي مقبول. وتعتبر موسكو أن تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا يمثل تهديدًا لأمنها القومي.
في المقابل، ترفض أوكرانيا أي تنازلات بشأن سيادتها ووحدة أراضيها. وتدعو كييف إلى دعم دولي أكبر لتمكينها من الدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي. وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على المساعدات العسكرية والمالية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
تتزايد المخاوف الدولية بشأن احتمال تصعيد الصراع، وتداعياته الإنسانية والاقتصادية. وتدعو العديد من الدول إلى وقف إطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.
وتشمل التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية، بالإضافة إلى الخلافات الإقليمية، قضايا مثل المساءلة عن جرائم الحرب، وتقديم التعويضات للضحايا، وضمان عدم تكرار العدوان في المستقبل. وتعتبر قضية شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014، من أبرز العقبات التي تعترض طريق التسوية.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من سلسلة جهود دبلوماسية مستمرة تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الأوكرانية. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات بين الأطراف المعنية في الأسابيع القادمة، بهدف تضييق الخلافات والتوصل إلى اتفاق مبدئي. ومع ذلك، لا يزال مستقبل المفاوضات غير واضح، وتعتمد على الإرادة السياسية للأطراف المعنية، والتطورات على الأرض.
في الوقت الحالي، من المقرر عقد اجتماع آخر لمجموعة الاتصال الدولية بشأن أوكرانيا في نهاية الشهر القادم. وستركز المناقشات على تقييم نتائج محادثات أبو ظبي، واستكشاف سبل جديدة لتعزيز الحوار بين روسيا وأوكرانيا.













