تجري محادثات مكثفة برعاية الإمارات العربية المتحدة بين أوكرانيا وروسيا بهدف التوصل إلى حل لـالحرب في أوكرانيا، وذلك في ظل تصعيد ميداني مستمر وتأثيرات إنسانية واقتصادية متزايدة. وقد أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله الحذر بشأن التقدم المحرز في الجولة الأولى من المفاوضات، مشيراً إلى أنها كانت “بناءة”.
أفادت وكالة رويترز أن الجولة التالية من المحادثات ستعقد في أبوظبي في الأول من فبراير، وأن المناقشات وصلت إلى “تفاصيل دقيقة”. ويأتي هذا الجهد الدبلوماسي في وقت حرج، حيث تواجه أوكرانيا هجمات روسية مكثفة على بنيتها التحتية الحيوية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتدهور الأوضاع الإنسانية.
تصعيد القتال وتأثيره على مفاوضات الحرب في أوكرانيا
تشهد أوكرانيا تصعيداً ملحوظاً في القتال، حيث أطلقت روسيا موجة من الهجمات الجوية والصاروخية على مناطق مختلفة من البلاد. وخلال ليل الجمعة – السبت، قُتل شخص وأصيب ثمانية آخرون في كييف نتيجة غارة على متجر للحلويات، بينما أصيب 27 شخصًا في خاركيف إثر قصف استهدف مستشفى للولادة ومبانٍ سكنية، وفقًا للسلطات المحلية.
أدت هذه الهجمات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص في كييف ومنطقة تشيرنيهيف، مما زاد من معاناة السكان في ظل درجات حرارة متدنية. وقبيل استئناف المفاوضات، انتقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا الهجمات الروسية، واصفاً إياها بـ “الإرهاب”.
في المقابل، اتهم حاكم خيرسون المعين من قبل موسكو القوات الأوكرانية بقتل ثلاثة أشخاص في هجوم على سيارة إسعاف. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس حالة التوتر العالية التي تسود الميدان وتعيق جهود السلام.
خلفية المفاوضات السابقة
شهدت السنوات الماضية عدة جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك لقاءات مباشرة في عام 2022 ومحاولات أخرى في عام 2025 بوساطة تركية. ومع ذلك، لم تحقق هذه الجولات أي تقدم ملموس نحو تسوية شاملة، واقتصرت نتائجها على تبادل الأسرى والجثامين.
تعتبر قضية الأراضي المتنازع عليها، وخاصة منطقة دونباس، من أبرز العقبات التي تواجه المفاوضات. وتصر روسيا على أن تسحب أوكرانيا قواتها من دونباس كشرط أساسي للتوصل إلى اتفاق، وهو المطلب الذي ترفضه كييف بشكل قاطع.
دور الضمانات الأمنية والجهات الفاعلة الدولية
تأتي محادثات أبوظبي بعد إعلان زيلينسكي عن تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا. وتشمل هذه الضمانات تقديم الدعم المالي والعسكري المستمر لأوكرانيا، بالإضافة إلى التزامات سياسية لردع أي عدوان روسي مستقبلي.
وقد طرح الجانب الأمريكي مسألة الضمانات الأمنية كجزء من مقاربة شاملة لإنهاء الحرب خلال المحادثات في أبوظبي. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل هذه الضمانات قيد التفاوض.
تُعقد الجولة الجديدة من المحادثات من دون مشاركة مباشرة من الاتحاد الأوروبي، الذي أعرب عن قلقه من أن الولايات المتحدة قد تمارس ضغوطًا على أوكرانيا للقبول بتسوية غير مواتية. وتواصل روسيا انتقاد تدخل الأوروبيين في مسار المفاوضات.
وفي خطاب له في منتدى دافوس الاقتصادي، انتقد زيلينسكي أوروبا بسبب “التشتت” و”الافتقار إلى الإرادة السياسية” في التعامل مع روسيا. وأشار إلى أن أوروبا بحاجة إلى إظهار المزيد من الوحدة والتصميم في دعم أوكرانيا.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات في أبوظبي في الأيام المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لقضايا الأراضي والأمن. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة. ويجب مراقبة التطورات الميدانية عن كثب، بالإضافة إلى مواقف الأطراف المعنية والجهات الفاعلة الدولية، لتقييم فرص نجاح المفاوضات.













