اختارت مكتبة الكونغرس الأمريكية 25 فيلمًا جديدًا للانضمام إلى السجل الوطني للأفلام، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التراث السينمائي الأمريكي للأجيال القادمة. وتتضمن القائمة أعمالًا متنوعة تمثل قيمة ثقافية وتاريخية وجمالية كبيرة، بدءًا من الأفلام الصامتة المبكرة وصولًا إلى إنتاجات العقد الثاني من الألفية الجديدة. هذا الاختيار السنوي يركز على الأفلام التي تعكس جوانب مختلفة من المجتمع والثقافة الأمريكية.
تضم القائمة أفلامًا جماهيرية حازت على شعبية واسعة، وأعمالًا فنية وتجريبية، بالإضافة إلى أفلام وثائقية تسلط الضوء على قضايا تاريخية واجتماعية مهمة. يهدف السجل الوطني للأفلام إلى ضمان بقاء هذه الأعمال السينمائية متاحة للدراسة والتقدير من قبل الأجيال الحالية والمستقبلية، وتعزيز فهمنا لتاريخنا وثقافتنا.
أبرز الأفلام المختارة في السجل الوطني للأفلام
من بين الأفلام البارزة التي تم اختيارها هذا العام فيلم “بلا فكرة” (Clueless) الصادر عام 1995، والذي يعتبر أيقونة ثقافية في عالم أفلام المراهقين في التسعينيات. وقد أشاد النقاد والجمهور بالفيلم لقدرته على التقاط روح العصر وتقديم صورة واقعية لحياة المراهقين في تلك الفترة. بالإضافة إلى ذلك، تم اختيار فيلم “بداية” (Inception) للمخرج كريستوفر نولان، وهو فيلم خيال علمي معقد يتناول موضوعات الوعي والحلم.
أفلام ذات دلالة اجتماعية وتاريخية
لم تغفل القائمة عن الأفلام التي تتناول قضايا اجتماعية هامة، مثل فيلم “فيلادلفيا” (Philadelphia) الصادر عام 1993، والذي سلط الضوء على معاناة مرضى الإيدز والتمييز الذي يواجهونه. كما شملت القائمة فيلم “المجد” (Glory) الذي يروي قصة الجنود السود الذين شاركوا في الحرب الأهلية الأمريكية. هذه الأفلام تساهم في إثراء النقاش حول القضايا الاجتماعية وتعزيز الوعي بها.
بالإضافة إلى ذلك، تم اختيار فيلم “المجتمع الراقي” (High Society) كآخر مثال على الأفلام الاستعراضية الموسيقية في العصر الذهبي لهوليوود. ويعتبر الفيلم تحفة فنية تجمع بين الغناء والرقص والقصة الشيقة، ويضم نخبة من نجوم السينما في ذلك الوقت.
أقدم وأحدث الأفلام في القائمة
يعود أقدم فيلم في القائمة إلى عام 1896، وهو الفيلم الصامت القصير “المتشرد والكلب” (The Tramp and the Dog)، الذي يعتبر من أوائل الأفلام الأمريكية. وقد تم العثور على الفيلم في الأرشيف الوطني في النرويج عام 2021 بعد أن كان يعتبر مفقودًا لفترة طويلة. أما أحدث فيلم في القائمة فهو “فندق بودابست الكبير” (The Grand Budapest Hotel) الصادر عام 2014، وهو فيلم يتميز بأسلوبه البصري الفريد وقصته الممتعة.
وتشمل القائمة أيضًا أفلامًا أخرى ذات دلالة فنية وثقافية، مثل فيلم “قبل الغروب” (Before Sunrise) الذي يعتبر نموذجًا للسينما الواقعية، وفيلم “فريدا” (Frida) الذي يروي قصة حياة الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو. هذه الأفلام تعكس تنوع الأساليب والاتجاهات السينمائية في الولايات المتحدة.
أهمية السجل الوطني للأفلام في حفظ التراث السينمائي
منذ تأسيسه عام 1988، يهدف السجل الوطني للأفلام إلى حفظ وترميم الأفلام الهامة التي تعكس تاريخ وثقافة الولايات المتحدة. وتختار مكتبة الكونغرس 25 فيلمًا كل عام، مع مراعاة أن يكون عمر الفيلم لا يقل عن عشر سنوات. هذه المبادرة تساهم في الحفاظ على التراث السينمائي للأجيال القادمة، وتوفير مصدر قيم للبحث والدراسة.
لا يقتصر دور السجل على حفظ الأفلام، بل يمتد ليشمل الترويج لها وتشجيع مشاهدتها وتقديرها. كما يساهم السجل في تعزيز الوعي بأهمية السينما كفن وثقافة، ودورها في تشكيل الوعي الجمعي.
وتشير التوقعات إلى أن مكتبة الكونغرس ستواصل جهودها في اختيار الأفلام الهامة وإضافتها إلى السجل الوطني للأفلام في السنوات القادمة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن قائمة الأفلام المختارة لعام 2027 في مطلع عام 2028. وسيبقى السجل الوطني للأفلام مؤسسة حيوية في حفظ وتعزيز التراث السينمائي الأمريكي.












