أصدر المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر تحذيراً بشأن أهمية اتباع إجراءات النظافة الصارمة في المطابخ، خاصةً عند التعامل مع اللحوم النيئة. يهدف هذا التحذير إلى الحد من انتشار التلوث الغذائي، الذي قد يسببه بكتيريا مثل “كامبيلوباكتر” وغيرها من مسببات الأمراض، وبالتالي حماية الصحة العامة للمستهلكين.
وأكد المعهد أن اللحوم والدواجن النيئة قد تحمل هذه الجراثيم الضارة، والتي لا تؤدي بالضرورة إلى تغير في رائحة أو مظهر الطعام، مما يجعل اكتشافها صعباً. تعتبر هذه الجراثيم مصدر قلق بالغ نظراً لقدرتها على التسبب في مشاكل صحية متنوعة.
التلوث الغذائي: المخاطر وكيفية الوقاية
تشير التقارير إلى أن التلوث الغذائي الناتج عن اللحوم النيئة يمكن أن يؤدي إلى إصابات معوية حادة، تتميز بالإسهال وآلام البطن الشديدة. وفي حالات نادرة، يمكن أن تتسبب هذه العدوى في مضاعفات عصبية خطيرة مثل متلازمة غيلان باريه، بالإضافة إلى التهاب المفاصل.
يحدث التلوث المتقاطع عندما تنتقل مسببات الأمراض من اللحوم النيئة إلى الأطعمة الأخرى الجاهزة للأكل، مثل السلطات أو الخضروات الطازجة. يمكن أن يحدث هذا الانتقال من خلال الأيدي الملوثة، أو أسطح العمل غير النظيفة، أو الأدوات والمعدات المستخدمة في المطبخ.
أهم إجراءات النظافة في المطبخ
لتجنب خطر التلوث الغذائي، يوصي المعهد الألماني بفصل كامل بين اللحوم النيئة والأطعمة الأخرى. يجب تخصيص أطباق وأدوات مائدة منفصلة تماماً للتعامل مع اللحوم النيئة، وعدم استخدامها أبداً للأطعمة المطبوخة أو الجاهزة للأكل.
وينبغي غسل اليدين جيداً بالماء والصابون بعد لمس اللحوم النيئة، وكذلك تنظيف وتعقيم جميع أسطح العمل والأدوات المستخدمة. هذه الخطوة ضرورية لمنع انتشار الجراثيم إلى أجزاء أخرى من المطبخ.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الخبراء على أهمية طهي اللحوم والدواجن بشكل كامل، والتأكد من وصول درجة حرارتها الداخلية إلى 70 درجة مئوية على الأقل لمدة دقيقتين. هذه الحرارة كافية لقتل معظم مسببات الأمراض الموجودة في اللحوم.
دور السلطات الصحية في مكافحة الأمراض المنقولة بالغذاء
تعتبر الرقابة على الأغذية جزءاً أساسياً من جهود مكافحة الأمراض المنقولة بالغذاء. تجري السلطات الصحية فحصاً دورياً لمصادر الأغذية، ومحلات الجزارة، والمطاعم، للتأكد من التزامها بمعايير السلامة الغذائية.
كما تقوم هذه السلطات بتوعية الجمهور بأخطار التلوث الغذائي، وكيفية الوقاية منه. ويتضمن ذلك نشر المعلومات حول أهمية غسل اليدين، وطهي اللحوم بشكل كامل، وتخزين المواد الغذائية بشكل صحيح.
تهتم الجهات المعنية أيضاً بتتبع مصادر تفشي الأمراض الغذائية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشارها. يشمل ذلك سحب المنتجات الملوثة من الأسواق، وإغلاق المنشآت المخالفة.
تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ قد يزيد من خطر التلوث الغذائي. يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى نمو أسرع للجراثيم في الأطعمة، مما يزيد من فرص إصابة المستهلكين بالعدوى.
وبالتالي، يصبح من الضروري اتباع إجراءات وقائية أكثر صرامة، مثل الحفاظ على الأطعمة مبردة بشكل صحيح، وتجنب تركها في درجات حرارة مرتفعة لفترة طويلة. هذه الإجراءات ضرورية لضمان سلامة الأغذية وحماية الصحة العامة.
من المتوقع أن يصدر المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر تقريراً مفصلاً في الربع الأول من عام 2026، يتضمن تحديثاً لنتائج الدراسات المتعلقة بسلامة الأغذية. وسيركز التقرير بشكل خاص على تأثيرات تغير المناخ على انتشار الأمراض المنقولة بالغذاء، والإجراءات الوقائية اللازمة لمواجهة هذه التحديات. يجب على المستهلكين متابعة هذه التطورات، واتباع التوصيات الصادرة عن السلطات الصحية للحفاظ على سلامتهم.













