تصاعدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في مطلع العام الجديد، مع تركيز كثيف على الهجمات الجوية. وأفادت تقارير إخبارية متعددة بأن موسكو تعرضت لقصف مكثف بالطائرات المسيّرة، بينما ردّت القوات الأوكرانية بضربات في مناطق مختلفة، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإحداث اضطرابات في البنية التحتية المدنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث تستمر الحرب في أوكرانيا في دخول عامها الجديد، مع عدم وجود محادثات سلام وشيكة على الأفق. وتتهم كل من موسكو وكييف الأخرى بتصعيد العنف واستهداف المدنيين، وهو ما ينفيه الطرفان باستمرار.
هجمات الطائرات المسيّرة على موسكو وتداعياتها
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة فوق العاصمة موسكو ومناطق أخرى منذ بداية العام. وذكرت الوزارة تحديدًا إسقاط 57 طائرة مسيّرة فوق موسكو وحدها حتى منتصف ليل الأحد.
وقد أدت هذه الهجمات إلى تعطيل كبير في حركة الطيران المدني، حيث أُغلق ثلاثة من أربعة مطارات في موسكو يوم الأحد، مما تسبب في تأخير أو إلغاء العديد من الرحلات الجوية، بما في ذلك رحلات في مطار فنوكوفو، أحد أكثر مطارات العاصمة ازدحامًا.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت السلطات الروسية بمقتل مدنيين اثنين في مناطق حدودية نتيجة للهجمات الأوكرانية. وقعت الوفاة الأولى في إقليم بيلغورود، بينما سقطت الضحية الثانية في هجوم على قرية في إقليم كورسك.
كما وردت تقارير عن اندلاع حريق في منطقة صناعية في مدينة يلتس بإقليم ليبيتسك، يُعتقد أنه ناتج عن هجوم بطائرة مسيّرة. وتضم المدينة مصنع “إنرجيا” للبطاريات، وهو مورد رئيسي لصناعة الدفاع الروسية وقد أعلنت أوكرانيا استهدافه سابقًا.
الرد الأوكراني على الهجمات الروسية
في المقابل، أعلنت أوكرانيا حالة التأهب الجوي ردًا على الهجمات الروسية. وأفادت التقارير بمقتل شخصين في محافظة كييف نتيجة لضربات روسية ليلية.
وذكر رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، أن شخصًا قُتل داخل مدينة كييف، بينما توفي رجل سبعيني في مدينة فاستيف المجاورة. كما أُصيب ثلاثة أشخاص في إقليم خاركيف.
وقد ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الصاروخي الروسي على مدينة خاركيف يوم الجمعة إلى خمسة قتلى بعد العثور على أجزاء من جثث تحت الأنقاض، وفقًا لما أفاد به عمدة المدينة إيهور تيرخوف.
وتشير التقارير إلى أن القوات الأوكرانية تواصل محاولاتها لتعطيل خطوط الإمداد الروسية وإلحاق الضرر بالبنية التحتية العسكرية. يستخدم كلا الطرفين بشكل متزايد الطائرات المسيّرة في العمليات الهجومية والاستطلاعية.
تصريحات دولية وتوقعات مستقبلية
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح مثير للجدل، مشككًا في صحة التقارير التي تفيد بأن أوكرانيا استهدفت مقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي. وأضاف أن هناك “شيئًا وقع قريبًا نسبيًا، لكنه لا علاقة له بهذا”.
جاءت تصريحات ترامب في الوقت الذي أعرب فيه مسؤولون أوروبيون عن شكوكهم بشأن مزاعم روسيا، ورأوا أنها محاولة لتقويض جهود السلام.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية تحقيق “تقدم كبير” نحو السلام في أوكرانيا خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن مسألة الضمانات الأمنية التي قد تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا أصبحت “أكثر تقدمًا مما كانت عليه في أي وقت مضى”.
ومع استمرار القتال، يظل الوضع الإنساني في أوكرانيا مقلقًا للغاية، حيث يحتاج الملايين من الأشخاص إلى المساعدة. تتزايد المخاوف بشأن تدهور الوضع الاقتصادي وتأثيره على حياة المدنيين. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التصعيد في القتال، مع استمرار كلا الطرفين في السعي لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية. من الضروري مراقبة التطورات الدبلوماسية المحتملة واستمرار التحركات الدولية التي تهدف إلى إيجاد حل سلمي للصراع.












