انتقدت السفيرة نميرة نجم، عضو الفريق القانوني الفلسطيني أمام محكمة العدل الدولية، تشكيل ما يُعرف بـ”مجلس السلام” بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفةً ذلك بأنه استخفاف بالجهود الدولية لتحقيق العدالة، وبالأخص دور المحكمة الجنائية الدولية. وأعربت عن قلقها من أن هذا المجلس قد يمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا وقانونيًا في ظل الاتهامات الموجهة لها بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
جاءت تصريحات نجم خلال برنامج على قناة الجزيرة مباشر، حيث أوضحت أن المجلس، الذي أُعلن عن هدفه إعادة إعمار قطاع غزة، تحول إلى إطار سياسي دولي جديد يدار وفقًا للرؤية الأمريكية، ويضع الولايات المتحدة في موقع قيادي على الساحة الدولية. وأشارت إلى أن إشراك نتنياهو، المتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، يؤكد عدم اعتراف الولايات المتحدة وإسرائيل بسلطة المحكمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تداعيات تشكيل “مجلس السلام” على المحكمة الجنائية الدولية
وأكدت نجم أن وجود نتنياهو في هذا المجلس لا يلغي وضعه القانوني كمتهم، بل يعكس ازدواجية في المعايير، ويقوض جهود المساءلة القانونية. وأضافت أن ربط عضوية المجلس بتمويل كبير من الدول المشاركة يمنح واشنطن نفوذًا ماليًا كبيرًا على هذا الكيان الجديد، مما يثير تساؤلات حول استقلاليته وموضوعيته.
مخاوف من مؤسسة موازية للأمم المتحدة
وأعربت عن قلقها من أن المجلس قد يشكل بداية لتأسيس مؤسسة موازية للأمم المتحدة، وهو ما حذرت منه روسيا. وشددت على أن هذا المسار يمنح إسرائيل “شرعية إعلامية” تسعى من خلالها إلى تبييض صورتها بعد الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.
الرواية الإسرائيلية وتعزيز مكانة إسرائيل
وأوضحت أن إشراك نتنياهو يخدم الرواية الإسرائيلية القائلة بأنه لا يمكن تحقيق السلام دون مشاركة إسرائيل، ويعيد تقديمها كطرف يسعى إلى السلام، على الرغم من استمرار الحرب والعدوان في قطاع غزة والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية. وأشارت إلى أن استهداف مراكز وكالة الأونروا يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
منطق القوة وتأثيره على القانون الدولي
وفي تقييمها للمشهد القانوني والسياسي الراهن، شددت نجم على أن خروقات القانون الدولي مستمرة، على الرغم من الآراء الاستشارية والأوامر التحفظية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت أن “مجلس السلام”، بصيغته الحالية، لا يقدم حماية حقيقية للمدنيين، ولا يترجم القواعد القانونية إلى إجراءات تنفيذية على الأرض. وتشير التحليلات إلى أن هذا المجلس قد يعيق تحقيق العدالة الدولية.
وأضافت أن السياسة الأميركية الراهنة تقوم على منطق القوة لا القانون، وهو ما ينعكس في تعاملها مع مختلف النزاعات الدولية. وتعتبر هذه السياسة، بحسب مراقبين، عائقًا أمام تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
ورداً على اتهامات الخارجية الأميركية لحركة حماس بـ”الاستهتار بأرواح سكان غزة”، قالت نجم إن هذه التصريحات تعكس انحيازًا متكررًا للاحتلال الإسرائيلي. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن تبنت معلومات إسرائيلية ثبت لاحقًا عدم صحتها، ولا يستبعد أن تكون هذه التصريحات جزءًا من معلومات مضللة تستخدم لأهداف سياسية.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول دور ومستقبل “مجلس السلام” في الأوساط الدولية والقانونية. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب كيفية تأثير هذا المجلس على جهود تحقيق المساءلة القانونية، وعلى مسار عملية السلام في المنطقة. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان المجلس سيتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة، أو ما إذا كان سيتحول إلى أداة لتعزيز المصالح السياسية للدول المشاركة.













