يحتفل السعوديون هذا العام بيوم التأسيس، وهو مناسبة وطنية تعيد إلى الأذهان جذور الدولة السعودية الأولى التي أرسى دعائمها الإمام محمد بن سعود في عام 1727. يمثل هذا اليوم استعادةً للذاكرة الجماعية وتأكيدًا على الهوية الوطنية العميقة، ويُعدّ فرصة لتسليط الضوء على مراحل بناء الدولة وتطورها على مر العصور. تأتي هذه المناسبة في ظل رؤية المملكة الطموحة 2030، التي تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
أهمية يوم التأسيس في السياق التاريخي
يُعدّ يوم التأسيس علامة فارقة في تاريخ الجزيرة العربية، حيث يمثل نقطة البداية لتوحيد وتشكيل الدولة السعودية. قبل ذلك التاريخ، كانت المنطقة تعاني من الانقسامات والصراعات الداخلية. أرسى الإمام محمد بن سعود، بالتعاون مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، أسس دولة قامت على مبادئ راسخة من العقيدة الإسلامية والعدل والأمن.
الدولة السعودية الأولى والثانية
واجهت الدولة السعودية الأولى تحديات كبيرة، ولكنها استمرت في النمو والتوسع. لاحقًا، مرت البلاد بفترة من عدم الاستقرار، قبل أن يتمكن الإمام تركي بن عبدالله من إعادة بناء الدولة السعودية الثانية في عام 1824. أكد هذا الحدث على استمرارية الإرادة الوطنية والتمسك بالهوية السعودية.
توحيد المملكة العربية السعودية وإعلانها
شهد القرن العشرين مرحلة حاسمة في تاريخ المملكة، حيث قام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بمسيرة توحيد البلاد. بدأت هذه المسيرة باستعادة الرياض عام 1902، واستمرت حتى إعلان قيام المملكة العربية السعودية في عام 1932. كان هذا الإعلان تتويجًا لجهود طويلة من الكفاح والعمل الدؤوب.
منذ ذلك الحين، شهدت المملكة تطورات هائلة في جميع المجالات، وأصبحت دولة ذات نفوذ إقليمي ودولي. وقد ساهمت هذه التطورات في تعزيز مكانة المملكة كمركز للسلام والاستقرار في المنطقة.
الرؤية السعودية 2030 وتعزيز الهوية الوطنية
تأتي احتفالات يوم التأسيس في سياق الرؤية الطموحة للمملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة. تسعى الرؤية أيضًا إلى تعزيز الهوية الوطنية والفخر بالتراث السعودي.
أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمرًا ملكيًا في عام 2022 باعتماد يوم التأسيس مناسبة وطنية، وذلك تأكيدًا على أهمية استحضار الجذور التاريخية للدولة السعودية. يعكس هذا القرار التزام المملكة بالحفاظ على تاريخها وتراثها الثقافي.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتعزيز السياحة الثقافية، وتسليط الضوء على المواقع التاريخية والأثرية في جميع أنحاء البلاد. يهدف ذلك إلى جذب السياح وتعريفهم بتاريخ المملكة العريق.
الفرق بين يوم التأسيس واليوم الوطني
غالبًا ما يتم الخلط بين يوم التأسيس واليوم الوطني. يوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير، يرمز إلى بداية الدولة السعودية الأولى عام 1727، بينما يحتفل اليوم الوطني، في 23 سبتمبر، بتوحيد المملكة العربية السعودية وإعلانها عام 1932. كلاهما يمثلان مناسبات مهمة في تاريخ المملكة، ولكنهما يحتفلان بمراحل مختلفة من بناء الدولة.
وفقًا لوزارة الثقافة، يهدف الاحتفال بيوم التأسيس إلى تعزيز الشعور بالفخر الوطني والانتماء إلى الوطن. كما يهدف إلى تعريف الأجيال الشابة بتاريخ المملكة وتراثها الثقافي.
في الختام، يظل يوم التأسيس مناسبة وطنية سامية تذكرنا بتضحيات الأجداد وجهودهم في بناء الدولة. من المتوقع أن تشهد المملكة المزيد من الاحتفالات والفعاليات في السنوات القادمة، بهدف تعزيز الهوية الوطنية وتعميق الروابط بين المواطنين وتاريخهم. وستستمر الجهود المبذولة لتعزيز مكانة المملكة كدولة رائدة على المستويين الإقليمي والدولي، مع التركيز على تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.













