في تحليل سياسي معمق، يسلط الضوء على الروابط التاريخية الوثيقة بين الرياض وصنعاء، أصدر الباحث اليمني محمد الفقيه كتابه الجديد “اليمن والسعودية.. الجار قبل الدار”. يستعرض الكتاب، المكون من 523 صفحة، العلاقة المتجذرة بين البلدين، مؤكداً على أهمية التعاون الإقليمي والاستقرار المتبادل في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة. يهدف الكتاب إلى توثيق وتحليل هذه العلاقة، وتقديم رؤية مستقبلية مبنية على الشراكة والاحترام المتبادل.
أهمية العلاقة السعودية اليمنية: الجار قبل الدار
يركز الكتاب على أن العلاقة بين اليمن والسعودية تتجاوز مجرد الجوار الجغرافي، فهي مبنية على مصير مشترك وتكامل أمني واقتصادي. ويشير الفقيه إلى أن استقرار اليمن يمثل عنصراً أساسياً لأمن منطقة الجزيرة العربية بأكملها، وأن المملكة العربية السعودية قد أدركت هذا الأمر منذ القدم. ويقدم الكتاب قراءة تاريخية للعلاقات الثنائية، بدءاً من الجذور القديمة وصولاً إلى التطورات الحديثة.
الدور السعودي في دعم الشرعية اليمنية
يتناول الكتاب الدور المحوري الذي لعبته السعودية في دعم الحكومة اليمنية الشرعية، خاصةً في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014. ويوثق الكتاب المساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها المملكة للشعب اليمني، بالإضافة إلى دعمها لجهود إعادة الإعمار والتنمية. ويشير إلى أن هذه المساعدات لم تكن مشروطة بأي أجندة سياسية، بل كانت تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية.
التحديات التي تواجه العلاقة الثنائية
لا يغفل الكتاب عن التحديات التي واجهت العلاقة السعودية اليمنية، بما في ذلك التدخلات الخارجية والأجندات الإقليمية المتنافسة. ويحلل الكتاب دور الحوثيين في زعزعة الاستقرار في اليمن، وتلقيهم الدعم من إيران، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعريض الأمن الإقليمي للخطر. ويؤكد على أن هذه التدخلات الخارجية تسعى إلى ضرب العمق الاستراتيجي للعلاقة بين البلدين.
ويستعرض الكتاب أيضاً محاولات استهداف البنية التحتية السعودية من قبل الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة. ويشير إلى أن هذه الهجمات تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي، وتتطلب رداً حاسماً لحماية الأرواح والممتلكات.
أكد الكاتب محمد الفقيه في حديث لـ “عكاظ” أن الكتاب يمثل حصيلة سنوات من البحث والتحليل، ويهدف إلى تقديم صورة واضحة وموضوعية للعلاقة السعودية اليمنية. وأضاف أن المملكة كانت ولا تزال الداعم الأكبر لليمن، إيماناً منها بأهمية استقراره وأمنه.
ويشير الكتاب إلى أن الثقة الشعبية اليمنية في الدور السعودي كبيرة، حيث يعتبر الكثير من اليمنيين المملكة حليفاً استراتيجياً وشريكاً أساسياً في تحقيق الأمن والازدهار. ويؤكد على أن القيادة السعودية قد أعلنت مراراً وتكراراً رفضها لأي مشاريع تهدد أمن واستقرار اليمن.
مستقبل العلاقات بين اليمن والسعودية
يقدم الكتاب رؤية مستقبلية للعلاقة السعودية اليمنية، تقوم على مبادئ الشراكة والاحترام المتبادل والتعاون في جميع المجالات. ويرى الفقيه أن بناء يمن قوي ومستقر يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن تحقيق ذلك يتطلب جهوداً متواصلة وتعاوناً وثيقاً. ويشدد على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للأزمة اليمنية، وإيجاد حلول سياسية شاملة تلبي تطلعات جميع اليمنيين.
بالإضافة إلى ذلك، يركز الكتاب على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير البنية التحتية في اليمن، وخلق فرص عمل جديدة. ويشير إلى أن الاستثمار السعودي في اليمن يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني.
من المتوقع أن يثير الكتاب نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية، وأن يساهم في تعزيز فهم العلاقة السعودية اليمنية. ويعتبر الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين وصناع القرار المهتمين بالشأن اليمني والإقليمي.
في الختام، يمثل كتاب “اليمن والسعودية.. الجار قبل الدار” إضافة نوعية إلى الأدبيات العربية حول العلاقات الثنائية، ويقدم تحليلاً معمقاً وموضوعياً لهذه العلاقة الهامة. ومن المنتظر أن يتم تنظيم فعاليات ومناقشات حول الكتاب في مختلف العواصم العربية، بهدف تعزيز الحوار والتفاهم بين البلدين. وستترقب الأوساط السياسية اليمنية والسعودية ردود الفعل الرسمية والشعبية على الكتاب، وما إذا كان سيؤدي إلى مبادرات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي.













