تعز – أعلنت وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية عن تسجيل 1967 حالة إصابة بـالسرطان خلال عام 2025، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 21% مقارنة بالعام الذي سبقه. يأتي هذا الإعلان في ظل تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي في اليمن بسبب استمرار الصراعات والتدهور الاقتصادي، وتسلط الضوء على تفاقم الأوضاع الصحية للسكان.
أفاد مسؤول الإعلام بمكتب الوزارة، تيسير السامعي، بأن مركز الأمل لعلاج الأورام في تعز استقبل هذه الحالات، وهو من أهم المراكز المتخصصة في علاج السرطان في البلاد. ويعتبر ارتفاع الأعداد مؤشراً مقلقاً يتطلب دراسة متأنية وخططاً وقائية وعلاجية فعالة.
أسباب ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في تعز
يعزو خبراء وزارة الصحة ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في محافظة تعز إلى تضافر عدة عوامل بيئية وصحية. من أبرز هذه العوامل الاستخدام المكثف وغير المنظم للمبيدات الحشرية، خاصة في زراعة القات والخضروات، بما في ذلك تلك المحظورة دوليًا.
بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى تدهور البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية بمواد كيميائية وسامة. هذه الملوثات قد تساهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة الأخرى.
تحديات تواجه القطاع الصحي في اليمن
لا تقتصر المشكلة على محافظة تعز وحدها، إذ أكدت السلطات الطبية اليمنية في السابق تسجيل حوالي 30 ألف حالة إصابة بالسرطان سنويًا على مستوى البلاد. ومع ذلك، فإن القدرة على التشخيص المبكر وتوفير العلاج المناسب محدودة للغاية بسبب نقص الموارد والإمكانيات.
يواجه القطاع الصحي اليمني تحديات هائلة تشمل نقص الأدوية والمعدات الطبية، وتدهور المرافق الصحية، ونقص الكوادر المؤهلة بسبب الهجرة أو الظروف الأمنية. هذه التحديات تفاقمت بسبب الصراع المستمر الذي أثر بشكل كبير على حياة اليمنيين.
التأثيرات المترتبة على ارتفاع معدلات الإصابة
ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في تعز يضع ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية المحدودة الموجودة في المحافظة. مركز الأمل، على الرغم من أهميته، يواجه صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على خدماته.
علاوة على ذلك، يمثل هذا الارتفاع عبئاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً على الأسر المتضررة، حيث أن علاج السرطان مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً. ويتطلب ذلك توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وأسرهم.
وتشير تقديرات أولية إلى أن تكاليف العلاج قد تزيد بشكل كبير في العام القادم، مما يستدعي تدخلات عاجلة من المنظمات المحلية والدولية لتقديم المساعدة للمرضى اليمنيين. و يعد الرعاية الصحية ضرورة ملحة.
المستقبل وتوقعات التطورات
تعتزم وزارة الصحة العامة والسكان في تعز وبالتعاون مع الجهات المعنية، إجراء دراسة شاملة لتحديد الأسباب الدقيقة لارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في المحافظة، ووضع خطة وطنية للحد من انتشار المرض. وتشمل هذه الخطة توعية المجتمع بأهمية الوقاية وتشجيع الكشف المبكر.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج الدراسة في الربع الأول من عام 2026، ومن ثم البدء في تنفيذ الخطة الوطنية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل كبير على توفر الموارد المالية والأمنية اللازمة. كما أن تحسين مستوى النظافة العامة والسلامة البيئية يعتبر أمراً بالغ الأهمية.













