أكد الدكتور خالد النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، على أهمية البدء المبكر في علاج الكوليسترول، مشيرًا إلى أن تأخير العلاج حتى ما بعد الخمسين من العمر قد يقلل من فعاليته بشكل كبير. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المنطقة، مما يسلط الضوء على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية فعالة.
جاءت تصريحات الدكتور النمر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، حيث أوضح أن مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين لا تتراكم بشكل ثابت مع التقدم في العمر، بل تزداد بشكل متسارع وغير خطي. هذا يعني أن كل سنة تمر مع ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) تزيد من الخطر بشكل أكبر من السنة التي سبقتها، مما يستدعي التدخل العلاجي في أقرب وقت ممكن.
أهمية علاج الكوليسترول المبكر
يعتبر الكوليسترول مادة دهنية ضرورية لبناء الخلايا، ولكن ارتفاع مستوياته في الدم يمكن أن يؤدي إلى تراكم اللويحات في الشرايين، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وفقًا للدكتور النمر، فإن التأخير في علاج ارتفاع الكوليسترول يؤدي إلى تفاقم هذه العملية بشكل أسرع مما يتوقع الكثيرون.
تراكم اللويحات وتصلب الشرايين
تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، المعروف باسم تصلب الشرايين، هو عملية تدريجية تبدأ في سن مبكرة. ومع ذلك، فإن معدل هذه العملية يتسارع مع مرور الوقت، خاصةً في وجود عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين. يؤدي تصلب الشرايين إلى تضييق الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم إلى القلب والدماغ والأعضاء الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب اللويحات المتراكمة في تمزقها، مما يؤدي إلى تكون جلطات دموية تعيق تدفق الدم بشكل كامل. هذه الجلطات يمكن أن تسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية، وهما من الحالات الطارئة التي تهدد الحياة.
الخطر اللوغاريتمي لأمراض الشرايين
أوضح الدكتور النمر أن خطر الإصابة بأمراض الشرايين لا يزداد بشكل خطي مع التقدم في العمر، بل يزداد بشكل لوغاريتمي. وهذا يعني أن الزيادة في الخطر تكون صغيرة في البداية، ولكنها تتسارع بشكل كبير مع مرور الوقت. على سبيل المثال، قد يكون الفرق في الخطر بين عمر 40 و 50 عامًا صغيرًا، ولكن الفرق بين عمر 60 و 70 عامًا قد يكون كبيرًا جدًا.
هذا التأثير اللوغاريتمي يعني أن التدخل المبكر لعلاج ارتفاع الكوليسترول يمكن أن يكون له تأثير كبير على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. في المقابل، فإن تأخير العلاج يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الخطر بشكل كبير.
التوصيات الوقائية وعلاج ارتفاع الكوليسترول
توصي العديد من المنظمات الصحية بإجراء فحوصات دورية لمستويات الكوليسترول، خاصةً للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى لأمراض القلب. تشمل عوامل الخطر الأخرى التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، والتاريخ العائلي لأمراض القلب.
علاج ارتفاع الكوليسترول يشمل عادةً تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام. في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الخافضة للكوليسترول، مثل الستاتينات. تعتمد الحاجة إلى الأدوية على مستوى الكوليسترول ومخاطر المريض.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم التحكم في عوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري. يمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب.
ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب، ويمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين. السكري أيضًا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، حيث يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب.
في الختام، تؤكد تصريحات الدكتور النمر على أهمية الكشف المبكر عن ارتفاع الكوليسترول والبدء في العلاج في أقرب وقت ممكن. من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة توصيات أكثر تفصيلاً حول الفحوصات الدورية للكوليسترول وبرامج الوقاية من أمراض القلب في الأشهر القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل الطرق لعلاج ارتفاع الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.













