أدانت منظمة العفو الدولية بشدة إعادة السلطات الجزائرية القسرية للنائب السابق والناقد الحكومي سيف الدين مخلوف إلى تونس في 18 يناير 2026. يثير هذا الإجراء تساؤلات حول التزام الجزائر بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصةً مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويضع مستقبل طالبي اللجوء في البلاد تحت مجهر التدقيق. وتطالب المنظمة بتوضيح الأساس القانوني لهذا القرار.
يأتي هذا التطور بعد أن سجل مخلوف نفسه كطالب لجوء لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إثر تعرضه للاحتجاز والملاحقة القضائية في تونس. وقد أثار تسليمه للسلطات التونسية مخاوف جدية بشأن سلامته وحقوقه القانونية، خاصةً مع وجود أحكام غيابية سابقة بحقه.
انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية وحقوق اللاجئين
تعتبر منظمة العفو الدولية أن إعادة مخلوف تمثل خرقًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي. وبحسب المنظمة، فإن تسليمه إلى تونس دون السماح له بالطعن في القرار أو تقييم المخاطر المحتملة التي قد يواجهها، بما في ذلك خطر الاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة، يعد مخالفة صريحة لالتزامات الجزائر الدولية.
صرحت سارة حشاش، نائبة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، بأن الإجراءات المتخذة تجاه مخلوف تشكل سابقة خطيرة. وأضافت أن تجاهل وضعه كطالب لجوء يثير قلقًا بالغًا بشأن التعاون الثنائي بين الجزائر وتونس، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على حماية حقوق الإنسان.
خلفية قضية سيف الدين مخلوف
كان سيف الدين مخلوف، وهو شخصية بارزة في المعارضة التونسية وزعيم تحالف الكرامة، قد لجأ إلى الجزائر في يوليو 2024 بعد حل البرلمان التونسي وسحب الحصانة عن النواب. وواجه مخلوف اتهامات تتعلق بأعمال احتجاج وتصريحات معارضة، مما أدى إلى محاكمته أمام محكمة عسكرية، وهو ما يعتبره مراقبون انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وعلى الرغم من تسجيله كطالب لجوء، حكمت السلطات الجزائرية على مخلوف بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة الدخول غير القانوني إلى البلاد. وبعد قضاء هذه المدة، وُضع تحت الاحتجاز الإداري، حيث مُنع من التواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمناقشة طلبه للحماية الدولية.
تاريخ من التعاون الثنائي وقضايا مماثلة
لا تعتبر قضية مخلوف معزولة، إذ تشير منظمة العفو الدولية إلى وجود نمط مقلق من الطرد الجماعي والاحتجاز التعسفي للمهاجرين وطالبي الحماية واللاجئين في كل من الجزائر وتونس. وتشير المنظمة إلى أن هذه الإجراءات غالبًا ما تتم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
وتذكر المنظمة بحادثة مماثلة وقعت في أغسطس 2021، حيث اختُطف اللاجئ الجزائري سليمان بوحفص من منزله في تونس وأعيد قسرًا إلى الجزائر، حيث تعرض للاحتجاز والملاحقة القضائية. ويؤكد هذا التاريخ على الحاجة إلى مراقبة دقيقة لعمليات الترحيل بين البلدين.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن التعاون الأمني بين الجزائر وتونس قد ازداد في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى زيادة في عمليات الترحيل التي تثير مخاوف بشأن احترام حقوق الإنسان. وتشمل المخاوف الرئيسية عدم وجود ضمانات كافية لحماية المهاجرين و طالبي اللجوء من الاضطهاد والتعذيب في بلدانهم الأصلية.
وفي أعقاب اعتقاله في تونس، صدرت أحكام سابقة غيابية بحق مخلوف، مما يهدد بإجراء محاكمة غير عادلة. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إلغاء هذه الأحكام وإجراء محاكمة جديدة عادلة أمام محكمة مستقلة ونزيهة، مع ضمان احترام جميع حقوقه القانونية.
من المتوقع أن تواصل منظمة العفو الدولية الضغط على السلطات الجزائرية والتونسية لضمان احترام حقوق الإنسان وحماية طالبي اللجوء. وستراقب المنظمة عن كثب التطورات في قضية مخلوف، وتدعو المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان حصوله على محاكمة عادلة وحماية من الاحتجاز التعسفي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت السلطات التونسية ستستجيب لهذه الدعوات، أو ما إذا كانت ستتخذ خطوات لضمان احترام حقوق الإنسان في هذه القضية.













