أعلنت حكومة غرينلاند، التابعة لمملكة الدانمارك، عن مبادرة لتعزيز الاستعداد للطوارئ بين المواطنين، وذلك من خلال توزيع دليل إرشادي يهدف إلى تمكينهم من البقاء على قيد الحياة لمدة خمسة أيام في حالات الأزمات. يأتي هذا الإجراء في ظل تزايد المخاوف بشأن التهديدات الجيوسياسية المحتملة، بما في ذلك الاهتمام الذي أبدته الولايات المتحدة بالجزيرة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع لتعزيز الأمن القومي لغرينلاند.
وقد تم الكشف عن هذه الخطة في مؤتمر صحفي عقد في العاصمة نوك، حيث أكد المسؤولون على أهمية الاستعداد الفردي والمجتمعي لمواجهة أي طارئ. تأتي هذه المبادرة بعد فترة من التكهنات حول مستقبل غرينلاند، خاصةً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن رغبته في شراء الجزيرة.
تعزيز الاستعداد للطوارئ: دليل البقاء على قيد الحياة في غرينلاند
يهدف الدليل الإرشادي، الذي أعده وزير الثروة السمكية والزراعة والاكتفاء الذاتي والبيئة بيتر بورغ، إلى تزويد المواطنين بالمعرفة والمهارات الأساسية اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ المختلفة. ويشمل ذلك نصائح حول توفير المياه والغذاء، والإسعافات الأولية، والتدفئة، والاتصالات في حالة انقطاع الخدمات الأساسية.
خلفية الأحداث وتصريحات ترامب
بدأت هذه الجهود تتشكل بشكل جدي بعد أن أعرب الرئيس ترامب في عدة مناسبات عن اهتمامه بشراء غرينلاند، مدعيًا أنها ذات أهمية استراتيجية للأمن الأمريكي. وقد أثارت هذه التصريحات قلقًا واسع النطاق في غرينلاند والدانمارك، مما دفع الحكومة المحلية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والاستعداد للطوارئ.
في منتدى دافوس عام 2019، دعا ترامب الدانمارك إلى إجراء مفاوضات بشأن شراء غرينلاند، لكن هذه الدعوة قوبلت برفض قاطع من كل من الدانمارك وغرينلاند. لاحقًا، قلل ترامب من احتمالية تدخل عسكري، معربًا عن ثقته في أن الدانمارك ستتخذ “القرار الأفضل”.
أهمية الهوية والسيادة
أكد وزير الشؤون الاجتماعية والإسكان والبنية التحتية أكالواك إيغيدي على أهمية الحفاظ على الهوية والثقافة الغرينلاندية، مشيرًا إلى أن الاستعداد للطوارئ يتضمن أيضًا حماية السيادة الوطنية. وأضاف أن منع أي تدخل عسكري هو أولوية قصوى للحكومة.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة الغرينلاندية تدرك أهمية تعزيز قدراتها الدفاعية، بالإضافة إلى تطوير خطط طوارئ شاملة لمواجهة مجموعة واسعة من التهديدات المحتملة، بما في ذلك التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل كبير على الجزيرة. التغير المناخي يمثل تحديًا وجوديًا لغرينلاند، مما يزيد من أهمية الاستعداد لأي نوع من الأزمات.
بالإضافة إلى ذلك، يركز الدليل على أهمية التعاون المجتمعي والتكافل الاجتماعي في أوقات الأزمات. ويحث المواطنين على مساعدة بعضهم البعض وتبادل الموارد والمعلومات لضمان بقاء الجميع على قيد الحياة.
وتعتبر هذه المبادرة بمثابة رسالة واضحة من حكومة غرينلاند بأنها تأخذ التهديدات المحتملة على محمل الجد وأنها ملتزمة بحماية مصالح مواطنيها.
من المتوقع أن يتم توزيع الدليل الإرشادي على نطاق واسع في جميع أنحاء غرينلاند خلال الأسابيع القادمة، وأن يتم توفير نسخ رقمية منه على الموقع الإلكتروني للحكومة. وستراقب الحكومة عن كثب فعالية الدليل وتقوم بتحديثه بانتظام بناءً على التطورات الجديدة والدروس المستفادة. يبقى تقييم مدى تأثير هذه المبادرة على الاستعداد الفعلي للمواطنين موضوعًا للمتابعة والتحليل في المستقبل القريب.













