حذّر مركز التجارة الدولية في تقرير حديث من أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يعرّض استقرار سلاسل الإمداد العالمية للخطر، ويؤثر مباشرًا في صادرات عدد من المنتجات الاستراتيجية. التقرير أشار إلى تراجع صادرات 12 منتجًا رئيسيًا، فيما امتد تأثير الاضطراب إلى تكاليف الطاقة والنقل والتأمين والإنتاج، بحسب بيانات المركز.
أتى التحذير بينما تستمر حركة الشحن في المنطقة في مواجهة مخاطر تشغيلية وسياسية، مما دفع جهات دولية وحكومات إلى مراقبة المسارات البحرية والإجراءات الأمنية. وفي الوقت نفسه، لاحظ المركز آثارًا اقتصادية ملموسة على بلدان تعتمد على الممرات البحرية للصادرات والواردات.
مضيق هرمز وتأثيره المباشر على التجارة العالمية
أوضح تقرير مركز التجارة الدولية أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز انعكس سريعًا على حركة السفن ومن ثم على أحجام الصادرات والواردات، وهو ما ظهر بوضوح في تراجع شحنات 12 منتجًا استراتيجية. ووفقًا للمركز، فإن الاضطراب أدى إلى اضطراب جداول الإبحار وتعطيل مخططات التوزيع التي تعتمد على ممرات قصيرة بين الخليج وباقي أنحاء العالم.
كما أكد التقرير أن ارتفاع مخاطر العبور أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التأمين البحري، مما رفع أعباء الشركات المصدرة والمستوردة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف النقل البحري نتيجة الحاجة إلى تغيير المسارات أحيانًا أو انتظار أذونات مرور، بحسب ما يشير تقرير المركز.
كيف يؤثر الاضطراب على تكاليف الطاقة والإنتاج
أشار المركز إلى أن التأثير لم يقتصر على النقل فحسب، بل شمل أسواق الطاقة أيضًا. ونتيجة لتأخيرات الشحن وتزايد رسوم الشحن والتأمين، قابلت بعض دول المستهلكين موجة صعود في أسعار الوقود التي قد تزيد من ضغوط التضخم. ومع ذلك، فإن التقرير يشير إلى تفاوت التأثير بين الدول وفقًا لمدى اعتمادها على الإمدادات المارة عبر المضيق.
وفي الوقت نفسه، قد تواجه المصانع سلاسل توريد مختلة إذا استمرت التأخيرات، مما قد يؤثر في معدلات الإنتاج ويدفع بعض الشركات إلى البحث عن مورّدين بديلين أو تخزين احتياطي أكبر. وبحسب مركز التجارة الدولية، فإن هذه التحولات قد تزيد من تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط.
التأمين والنقل البحري
أفاد التقرير بأن التأمين البحري شهد ارتفاعات متسارعة كاستجابة للمخاطر الأمنية في المنطقة، ما دفع شركات الشحن إلى تحمل أعباء مالية إضافية أو إعادة توجيه السفن عبر مسارات أطول. ونتيجة لذلك، قد يتزايد زمن التسليم وتكاليف الشحن، وهو ما ينعكس في الأسعار النهائية للسلع في أسواق الاستهلاك.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح المركز أن بعض مشغلي الخطوط الملاحية قد يخفّضون تردد الرحلات أو يوقفون خدمات معينة مؤقتًا، وهو ما يزيد من التحديات أمام التجار ويضع ضغوطًا على مخزونات السلع الأساسية.
تداعيات على صادرات 12 منتجًا استراتيجيًا
ذكر مركز التجارة الدولية أن هناك تراجعًا في صادرات 12 منتجًا يُعدّ بعضها حيويًا لسلاسل القيمة العالمية، دون أن يحدد جميع العناصر بشكل مفصل في ملخصه العام. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن القطاعات المرتبطة بالطاقة والمواد الخام والمنتجات الصناعية تأثرت بدرجة أكبر.
وحذّر المركز من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى إعادة توجيه الأسواق الدولية للمواد الخام والمنتجات نصف المصنعة، ما قد يعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية على المدى المتوسط. ومن المرجح أن تستفيد مسارات وشركاء تجاريون يوفرون بدائل أسرع أو أقل تكلفة إذا استمر الاضطراب.
ردود فعل الأسواق والدول
تفاعلت أسواق السلع الأولية مع التقرير بإظهار حساسية لأسعار النفط والغاز، فيما تباينت ردود فعل الحكومات بين تعزيز الوجود الأمني في الممرات البحرية وزيادة الحوار الدبلوماسي لتخفيف التوترات. وفي الوقت نفسه، تتبع هيئات التأمين عملية تقييم مستمرة للمخاطر لتعديل الأقساط والبنود التعاقدية.
وبينما تبحث بعض الدول عن حلول لوجستية بديلة، تشير المعطيات إلى أن البدائل ستكون غالبًا أكثر كلفة وأطول زمنًا. ولذلك، فإن تأثير ارتفاع تكاليف النقل والتأمين قد يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على الأسعار عبر قطاعات متعددة.
ماذا يعني ذلك للتجارة العالمية والاقتصادات المحلية
تشير المخاطر الحالية إلى احتمال استمرار ضغوط على التجارة العالمية، لا سيما بالنسبة للدول التي تعتمد على الممر البحري لأساسيات الطاقة والمواد الخام. ووفقًا لمركز التجارة الدولية، فإن الآثار يمكن أن تتضمن ارتفاعًا في تكاليف الاستيراد وزيادة في زمن التسليم، وهو ما يفاقم تحديات التضخم وإدارة المخزونات.
ومع ذلك، يلفت التقرير إلى أن مدى التأثير سيختلف حسب قدرة البلدان على التنويع اللوجستي والتعاقدي، بالإضافة إلى المرونة الصناعية لديها. وقد تستفيد بعض الأسواق الإقليمية من إعادة توجيه التجارة إذا تمكنت من تقديم حلول أسرع أو أقل تكلفة.
في الختام، يتوقع المراقبون استمرار متابعة الوضع عن كثب خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالية عقد اجتماعات دولية أو إعلانات من جهات تنظيمية حول أمن الملاحة وسبل تخفيف المخاطر. ومع بقاء عوامل عدم اليقين حول المسارات السياسية والعملية، سيكون ما يجب مراقبته هو مستوى التوتر في المضيق، وتذبذب أسعار الطاقة، وتعديلات أقساط التأمين البحري.













