أكد عبد الله باوزير، عضو المجلس المحلي بمحافظة حضرموت اليمنية، على الدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في اليمن، مشيرًا إلى أن المسؤولية الرئيسية لحل القضايا اليمنية أصبحت الآن تقع على عاتق اليمنيين أنفسهم. جاءت تصريحات باوزير خلال مداخلة له في برنامج “هنا الرياض” على قناة الإخبارية السعودية، حيث تناول تطورات الأوضاع في اليمن والعلاقات مع السعودية.
صرح باوزير بأن المملكة تحملت أعباء كبيرة في دعم اليمن على المستويات كافة، ومارست دورًا قياديًا في المجتمع الدولي لإيجاد حلول للأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات. وأضاف أن التحدي الراهن يتمثل في قدرة اليمنيين على الحوار الجاد والمثمر لتحديد أولوياتهم ومتطلباتهم، وتعزيز العلاقة الاستراتيجية مع المملكة. وقد أثيرت هذه التصريحات في سياق مناقشات حول مستقبل اليمن بعد سنوات من الصراع.
أهمية الدور السعودي في اليمن وتحديات المرحلة القادمة
لطالما كانت المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي لليمن، اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا. وقد قدمت المملكة على مدى السنوات الماضية مساعدات إنسانية ضخمة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، بالإضافة إلى دعمها للحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين. هذه الدعم جاء في إطار حرص المملكة على أمن واستقرار اليمن، ولأهمية اليمن الاستراتيجية بالنسبة للمملكة.
تاريخ الدعم السعودي
بدأ الدعم السعودي لليمن يزداد بشكل ملحوظ بعد اندلاع الأزمة في عام 2014. وتدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري عربي في عام 2015 لإعادة الشرعية في اليمن، وذلك استجابة لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. شمل هذا التدخل عمليات عسكرية وبرامج إغاثية وتنمية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الوضع الإنساني في اليمن لا يزال مأساويًا، وأن هناك حاجة ماسة لزيادة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار. ويشيرون إلى أن الصراع المستمر أدى إلى تدهور اقتصادي واجتماعي كبير في البلاد، وتفاقم الأزمة الإنسانية.
أشار باوزير إلى صبر المملكة ودعمها المتواصل لليمن، مضيفًا أن المملكة لم تتوان عن بذل الجهود لإيصال اليمنيين إلى حلول عملية لقضاياهم. وشدد على ضرورة استغلال هذه الفرصة والتحاور بروح المسؤولية والوطنية لضمان مستقبل أفضل لليمن.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه اليمن جهودًا متسارعة لتحقيق السلام، بدعم من المجتمع الدولي. ويسعى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، تيم لينديركينغ، إلى إيجاد حل سياسي شامل ينهي الصراع ويعيد الاستقرار إلى البلاد. وتتضمن هذه الجهود مفاوضات بين الأطراف اليمنية المتنازعة، بالإضافة إلى مبادرات إنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة على السكان.
وتعتبر حضرموت، وهي محافظة غنية بالنفط وتقع في جنوب شرق اليمن، من المناطق الأكثر استقرارًا في البلاد. ومع ذلك، تواجه حضرموت تحديات أمنية واقتصادية، بما في ذلك خطر الإرهاب والتطرف، وتدهور البنية التحتية. وتعتمد حضرموت بشكل كبير على الدعم السعودي لتجاوز هذه التحديات.
بالإضافة إلى الأزمة اليمنية، تواجه المنطقة تحديات أخرى، مثل التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية. وتلعب المملكة العربية السعودية دورًا حاسمًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وتسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه التحديات. كما أن استقرار اليمن يعتبر جزءًا لا يتجزأ من استقرار المنطقة بشكل عام.
من ناحية أخرى، تشير بعض التقارير إلى وجود خلافات بين الأطراف اليمنية حول كيفية تقاسم السلطة والثروة في مرحلة ما بعد الصراع. ويرى البعض أن هذه الخلافات قد تعيق تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. ويركز الحوار حاليًا على الملفات الاقتصادية والأمنية ووضع حقوق الإنسان. الوضع الاقتصادي في اليمن يتطلب تدخلات عاجلة.
وفي سياق منفصل، أكد صندوق النقد الدولي على أهمية دعم جهود الإصلاح الاقتصادي في اليمن، وتقديم المساعدة الفنية والمالية للحكومة اليمنية. ويرى الصندوق أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة السكان.
في الختام، يمكن القول أن الدور السعودي في اليمن لا يزال حاسمًا، وأن تحقيق السلام والاستقرار في البلاد يتطلب جهودًا متضافرة من جميع الأطراف اليمنية والمجتمع الدولي. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المفاوضات والمشاورات بين الأطراف اليمنية، بدعم من الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الصراع ويعيد الأمل لليمنيين. ما تبقى على اليمنيين هو ترجمة هذا الدعم إلى حوار جاد ونتائج ملموسة، مع مراقبة التطورات الجيوسياسية الإقليمية التي قد تؤثر على مسار الأزمة.












