تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، اليوم. وجرى خلال الاتصال مناقشة العلاقات السعودية السورية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث آخر التطورات الإقليمية والقضايا المشتركة التي تهم البلدين.
الحدث، الذي جرى في الثامن عشر من يناير عام 2026، يمثل تطورًا هامًا في مسار العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية سوريا العربية. الاتصال يأتي في سياق جهود إقليمية متزايدة لإعادة دمج سوريا في النظام العربي، بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية.
تطورات العلاقات السعودية السورية: نظرة عامة
شهدت العلاقات بين السعودية وسوريا تقلبات كبيرة على مدى العقد الماضي، خاصةً في أعقاب اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. وقد أدت الخلافات السياسية العميقة إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين. ومع ذلك، بدأت مؤشرات تحسن تظهر في الأشهر الأخيرة، مدفوعة بتغيرات في المشهد الإقليمي وجهود وساطة من دول أخرى.
الخلفية التاريخية
لطالما لعبت السعودية دورًا بارزًا في الشؤون العربية، وسعت إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. فيما يتعلق بسوريا، كانت المملكة من أشد المنتقدين للحكومة السورية خلال فترة الأزمة، ودعمت المعارضة السورية. لكن مع مرور الوقت، تبنت السعودية موقفًا أكثر واقعية، وركزت على الحفاظ على مصالحها الإقليمية وتعزيز الحوار مع جميع الأطراف المعنية.
مضمون الاتصال الهاتفي
وفقًا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، ركز الاتصال على استعراض سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الرياض ودمشق في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والاستثمار والتجارة. كما تناول الجانبان آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي. لم يتم الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول القضايا التي تم بحثها.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن الاتصال تناول الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، بما يضمن وحدة الأراضي السورية واستقرارها. وتشير التقارير إلى أن السعودية تدعم جهود الأمم المتحدة في هذا الصدد، وتؤمن بالحاجة إلى حل شامل ومستدام يرضي جميع الأطراف.
الأبعاد الإقليمية للاتصال
يأتي هذا الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحولات كبيرة، بما في ذلك عودة سوريا إلى الجامعة العربية. وتعتبر عودة سوريا خطوة مهمة نحو إعادة الاستقرار الإقليمي، وتخفيف التوترات التي أدت إلى تفاقم الأزمة السورية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية إعادة دمج سوريا في النظام العربي، بما في ذلك استمرار وجود القوات الأجنبية على الأراضي السورية، وتدهور الأوضاع الإنسانية، واستمرار التحديات الأمنية.
يعكس الاتصال الهاتفي بين ولي العهد والرئيس الشرع رغبة مشتركة في تعزيز الحوار والتعاون بين البلدين، والمساهمة في تحقيق الاستقرار الإقليمي. كما أنه يمثل إشارة إيجابية إلى أن السعودية مستعدة للعب دور بناء في مستقبل سوريا.
تأثير الاتصال على الأطراف الأخرى
من المتوقع أن يكون لهذا الاتصال تأثير على مواقف الدول الأخرى تجاه سوريا. قد تشجع هذه الخطوة دولًا أخرى على إعادة النظر في علاقاتها مع دمشق، والبدء في الحوار مع الحكومة السورية.
في المقابل، قد تعبر بعض الدول عن قلقها إزاء هذا التقارب، خاصةً تلك التي لا تزال تعتبر الحكومة السورية مسؤولة عن الأزمة الإنسانية في البلاد.
من المهم ملاحظة أن هذا الاتصال لا يمثل بالضرورة تغييرًا جذريًا في السياسة السعودية تجاه سوريا، ولكنه يشير إلى استعداد المملكة للانخراط في حوار بناء مع دمشق، والبحث عن سبل لتعزيز الاستقرار الإقليمي. كما يعكس أهمية التواصل السياسي في حل النزاعات وتعزيز التعاون.
الخطوات المستقبلية المحتملة
من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التطورات في العلاقات السعودية السورية. قد تشمل هذه التطورات تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين من البلدين، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات، وإعادة فتح السفارات والقنصليات.
ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على مسار هذه العلاقات، بما في ذلك التطورات السياسية والأمنية في سوريا والمنطقة، ومواقف الدول الأخرى، والتقدم المحرز في جهود الحل السياسي للأزمة السورية.
من الضروري متابعة هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي ومصالح السعودية. كما يجب الانتباه إلى أي عقبات قد تعترض طريق عملية إعادة دمج سوريا في النظام العربي. الوضع لا يزال يتطلب حذرًا ومتابعة دقيقة لضمان تحقيق نتائج إيجابية ومستدامة.
من المرجح أن تشهد المنطقة العربية مزيدًا من الجهود الدبلوماسية في الفترة القادمة، بهدف تعزيز الحوار والتعاون بين جميع الأطراف المعنية، وإيجاد حلول للأزمات التي تعاني منها.













