أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إصدارها 45942 شهادة منشأ خلال شهر ديسمبر 2025، وذلك بهدف دعم المصدرين السعوديين وتسهيل إجراءات التصدير في مختلف القطاعات. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة المستمرة لتعزيز التجارة الخارجية وتنويع مصادر الدخل الوطني. وتشمل هذه الشهادات مختلف أنواع المنتجات المصدرة من المملكة، سواء كانت صناعية أو تجارية أو من إنتاج الأفراد.
ويأتي هذا الإعلان من الرياض، حيث تقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ويؤكد التزامها بتقديم خدمات فعالة للمصدرين. أشار المتحدث الرسمي للوزارة، جرَّاح الجرَّاح، إلى أهمية هذه الشهادات في إثبات الأصل الوطني للمنتجات السعودية في الأسواق العالمية. وتعتبر هذه الأرقام مؤشرًا إيجابيًا على نمو الصادرات السعودية في نهاية العام.
أهمية شهادة المنشأ ودورها في التجارة السعودية
تعتبر شهادة المنشأ وثيقة رسمية تثبت أن البضائع المصدرة أصلها أو تم إنتاجها في بلد معين، وهو في هذه الحالة المملكة العربية السعودية. هذه الوثيقة ضرورية للاستفادة من الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية التي تبرمها المملكة مع دول أخرى، والتي غالبًا ما تتضمن تخفيضات أو إعفاءات جمركية.
أنواع شهادات المنشأ الصادرة
وفقًا لتصريح الوزارة، تتضمن الشهادات الصادرة أربعة نماذج رئيسية. وهذه النماذج مصممة لتلبية متطلبات مختلفة للأسواق المستهدفة والاتفاقيات التجارية المبرمة. تشمل هذه النماذج:
1. شهادة منشأ للمنتجات الوطنية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
2. شهادة منشأ للمنتجات الوطنية للدول العربية.
3. شهادة المنشأ (التفضيلية) المستخدمة في التصدير إلى الدول التي ترتبط بالمملكة اتفاقيات تجارة حرة.
4. شهادة منشأ باللغتين العربية والإنجليزية للاستخدام في الدول التي لا تقدم معاملة تفضيلية.
تتيح هذه التشكيلة من النماذج للمصدرين السعوديين التعامل بكفاءة مع مختلف المتطلبات الجمركية والتجارية في الأسواق العالمية. وتساهم في تبسيط إجراءات التصدير وتقليل التكاليف المرتبطة بها.
بالإضافة إلى ذلك، تخدم هذه الشهادات قطاعات واسعة من الاقتصاد السعودي. فلا تقتصر على الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية الكبرى، بل تشمل أيضًا صغار المزارعين والصيادين والحرفيين المحليين، مما يعزز مشاركتهم في التجارة الدولية. وتشير البيانات إلى زيادة ملحوظة في إصدار الشهادات للأفراد في السنوات الأخيرة، مما يعكس جهود الوزارة لدعم ريادة الأعمال الفردية.
وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. يعتبر تعزيز الصادرات غير النفطية أحد المحاور الرئيسية لهذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى زيادة حصتها في الأسواق العالمية من خلال تقديم منتجات وخدمات ذات جودة عالية.
من الجدير بالذكر أن عملية إصدار شهادات المنشأ قد شهدت تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، بفضل التحول الرقمي الذي تبنته وزارة الصناعة والثروة المعدنية. فقد أصبحت العديد من الإجراءات قابلة للإنجاز عبر الإنترنت، مما يقلل من الوقت والجهد المطلوبين من المصدرين. وتسعى الوزارة باستمرار إلى تحسين هذه الخدمات وتطويرها لتلبية احتياجات المصدرين المتغيرة.
وتعتبر زيادة عدد شهادات المنشأ الصادرة مؤشرًا على النمو في حجم الصادرات السعودية. وتشير التقارير إلى أن قطاعات مثل البتروكيماويات والبلاستيك والمنتجات الغذائية كانت من بين القطاعات الأكثر نشاطًا في التصدير خلال شهر ديسمبر 2025. كما شهدت الصادرات من المنتجات الصناعية التحويلية نموًا ملحوظًا، مما يعكس التقدم الذي تحرزه المملكة في تطوير هذا القطاع.
في المقابل، قد تواجه عملية إصدار الشهادات بعض التحديات، مثل الحاجة إلى تحديث البيانات بشكل مستمر والتأكد من مطابقة المنتجات المصدرة للمعايير والمتطلبات الدولية. وتعمل الوزارة بشكل وثيق مع الجهات المعنية الأخرى، مثل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، للتغلب على هذه التحديات وتسهيل عملية التصدير قدر الإمكان.
وتشير التوقعات إلى استمرار نمو الصادرات السعودية في المستقبل، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية في القطاعات غير النفطية والجهود المبذولة لتنويع الأسواق المستهدفة. ومن المتوقع أن تشهد عملية إصدار شهادات المنشأ المزيد من التطورات في السنوات القادمة، مع التركيز على تبسيط الإجراءات وتقليل التكاليف وزيادة الكفاءة. وستراقب الوزارة عن كثب أداء الصادرات في الربع الأول من عام 2026 لتقييم تأثير هذه الإجراءات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التحسين.












