حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الخميس، من تأثير التحولات الكبيرة في السياسات الأميركية على النظام العالمي، مؤكداً ضرورة أن تتخذ أوروبا موقفاً استراتيجياً لحماية مصالحها في ظل هذا التغيير. وأشار ميرتس إلى أن أوروبا يجب أن تستثمر بشكل كبير في الدفاع وتعزيز قدراتها الاقتصادية، وأن تسعى إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين. هذا التحول في السياسة العالمية يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وضرورة إعادة تقييم التحالفات الاستراتيجية.
جاءت تصريحات ميرتس خلال مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، حيث أكد أن النظام العالمي الذي ساد لعقود يتزعزع، وأن أوروبا لديها القدرة على تشكيل مستقبلها بدلاً من أن تكون تابعة لأي نظام جديد قائم على القوة. وأضاف أن الاعتماد على القوة وحدها سيؤدي إلى عالم أكثر خطورة، حيث ستستفيد الدول الأقوى على حساب الآخرين.
تأثير السياسات الأميركية على الأمن العالمي
أوضح ميرتس أن أوروبا والولايات المتحدة تواجهان تهديداً مشتركاً في منطقة القطب الشمالي، خاصةً من روسيا، مما يستدعي تعزيز التعاون الأمني بينهما في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكد على أهمية الحفاظ على قوة وتماسك الناتو كضمانة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن جزيرة غرينلاند، صرح ميرتس بأن أي محاولة لفرض السيطرة على الجزيرة لن تكون مقبولة، وأنها تمثل خطاً أحمر بالنسبة لبلدان المنطقة. هذا الموقف يعكس قلقاً متزايداً بشأن التوترات الجيوسياسية في القطب الشمالي.
مخاوف أوروبية من الرسوم الجمركية
أعرب المستشار الألماني عن قلقه بشأن احتمال فرض واشنطن رسوماً جمركية على الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر سلباً على العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين. وأكد أن أوروبا كانت سترد بموقف موحد وحازم في حال تم تطبيق هذه الرسوم.
ومع ذلك، رحب ميرتس بتصريحات ترامب الأخيرة بشأن وضع إطار لاتفاقية مستقبلية بشأن غرينلاند والقطب الشمالي، معتبراً أنها خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات. لكنه شدد على أن أي حل يجب أن يحترم سيادة الدول المعنية ومصالحها المشروعة.
الاستثمار في الدفاع وتعزيز القدرات الاقتصادية
دعا ميرتس دول القارة الأوروبية إلى زيادة استثماراتها في الصناعات الدفاعية لتعزيز قدراتها على الدفاع عن نفسها في ظل التحديات الأمنية المتزايدة. وأشار إلى أن هذا الاستثمار ضروري لضمان استقلال أوروبا وحماية مصالحها الاستراتيجية. الأمن القومي يتطلب استعداداً دائماً.
بالإضافة إلى ذلك، أكد على أهمية تحويل الاقتصادات الأوروبية إلى اقتصادات تنافسية قادرة على مواجهة التحديات العالمية. وشدد على ضرورة الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية السريعة. النمو الاقتصادي المستدام هو أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وفي سياق منفصل، أشار ميرتس إلى أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة تتطلب من أوروبا أن تكون أكثر حزماً في الدفاع عن قيمها ومصالحها. وأكد أن أوروبا يجب أن تلعب دوراً قيادياً في تعزيز السلام والاستقرار في العالم.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي والوضع في القطب الشمالي خلال الأشهر القادمة. وستراقب أوروبا عن كثب التطورات في السياسة الأميركية وتأثيرها على الأمن والاستقرار العالميين. يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد أرضية مشتركة بين الجانبين لضمان استمرار التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي.













